ابن عبد البر

240

الاستذكار

قال وأخبرني بن جريج قال أخبرني بن المنكدر عن أنس بن مالك أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر أربعا ثم خرج فصلى معه بذي الحليفة العصر ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يريد مكة فقد بان برواية بن جريج عن محمد بن المنكدر عن أنس وبرواية أبي قلابة عن أنس أن قصر النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة إنما كان في حين خروجه من المدينة مسافرا إلى مكة حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا سليمان بن حرب وعارم قالا حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جيمعا وذكر وكيع قال حدثنا زكريا عن عامر الشعبي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسافرا قصر الصلاة من ذي الحليفة قال أبو عمر قد مضى في أول هذا الباب حديث بن عمر أنه كان إذا خرج مسافرا قصر الصلاة بذي الحليفة ( 1 ) قال وذكرنا الاختلاف في الحال والموضع الذي يبدأ فيه المسافر بقصر الصلاة إذا خرج من مصره وهذه الآثار في ذلك المعنى واحتج داود أيضا ومن قال بقوله من أهل الظاهر بحديث شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام أو ثلاثة فراسخ شعبة الشاك صلى ركعتين ( 2 ) وأبو يزيد يحيى بن يزيد الهنائي شيخ من أهل البصرة ليس مثله ممن يحتمل أن يحمل هذا المعنى الذي خالف فيه جمهور الصحابة التابعين ولا هو ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل وقد يحتمل أن يكون أراد ما تقدم ذكره من ابتدأ قصر الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال على نحو ما قاله وذهب إليه بعض أصحاب مالك فلم يحسن العبارة عنه