ابن عبد البر

227

الاستذكار

وروى زيد العمي عن أنس مثله وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال كان سعد بن أبي وقاص يوفي الصلاة في السفر ويصوم قال وسافر الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعد معهم فأوفى سعد الصلاة وصام وقصر القوم وأفطروا فقالوا لسعد كيف نفطر ونقصر الصلاة وأنت تتمها وتصوم فقال دونكم أمركم فإني أعلم بشأني قال فلم يحرمه سعد عليهم ولا نهاهم عنه قال بن جريج فقلت لعطاء فأي ذلك أحب إليك قال قصرها وكل ذلك قد فعل الصالحون والأخيار وروى جويرية عن مالك عن الزهري عن رجل عن عبد الله بن مسور بن مخرمة أن سعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث سافروا فأتم الصلاة سعد وقصر القوم وذكر معنى حديث عطاء قال أبو عمر وقد كان عثمان يتم الصلاة في السفر بعد ستة أعوام أو نحوها من خلافته وقد تأول قوم عليه ذلك وجوها أربعة ورووا بعضها عنه فذكرتها في التمهيد منها أنه اتخذ أهلا بمكة والوجه الثاني أنه قال أنا خليفة حيث ما كنت فهو عملي والوجه الثالث أنه بلغه أن أعرابيا صلى معه ركعتين فظن أن الفريضة ركعتان فانصرف إلى منزله فلم يزل يصلي ركعتين السنة كلها فلما بلغه ذلك أتم الصلاة والوجه الرابع عن عثمان وعائشة جميعا أصح وذلك أنهما رأيا أن لهما القصر والتمام كما لهما الفطر والصيام ورأيا أن القصر رخصة فمالا إلى التمام هذا هو الذي يليق بهما والله أعلم ولا يصح عندي منها إلا أنه اختار التمام لعلمه بصحة تخيير المسافر بين القصر والتمام وروى معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ومع عثمان صدرا من خلافته ركعتين ثم صلاها أربعا