ابن عبد البر

224

الاستذكار

قال أبو عمر الذي ذهب إليه أكثر العلماء من السلف والخلف في قصر الصلاة في السفر أنه سنة مسنونة لا فريضة وبعضهم يقول إنه رخصة وتوسعة فمن جعلها سنة رأى الإعادة منها في الوقت وكره الإتمام وهذا تحصيل مذهب مالك وأكثر أصحابه ومن رآها رخصة أجاز الإتمام وجعل المسافر بالخيار في القصر والإتمام وذكر أبو مصعب عن مالك أنه قال القصر في السفر سنة مؤكدة للرجال والنساء وقال أبو الفرج رواية أبي مصعب أغنتنا عن طلب مذهب مالك في ذلك يعني من مسائله وأجوبته وقال بن خواز مندار المالكي القصر عند مالك مسنون غير واجب قال وهو قول الشافعي وأما اختلاف أصحاب مالك فيمن صلى في السفر أربعا عامدا أو ناسيا فقال مالك من فعل ذلك أعاد في الوقت صلاة سفر وإن خرج الوقت فلا شيء عليه هذه رواية بن القاسم عنه قال بن القاسم ولو رجع إلى بيته في الوقت لأعادها مرة ثالثة أربعا قال ولو أحرم مسافر فنوى أربعا ثم بدا له ثم سلم من اثنتين لم يجزه وذكر بن حبيب عن مطرف عن مالك قال إذا أتم المسافر جاهلا أو عامدا أعاد في الوقت لأنه ما اختلف الناس فيه وروى بن وهب عن مالك في مسافر أم قوما فيهم مسافر ومقيم فأتم الصلاة بهم جاهلا قال أرى أن يعيدوا الصلاة جميعا وهذا يحتمل أن تكون الإعادة في الوقت وقال بن المواز الذي رجع إليه بن القاسم أنه من صلى في سفره أربعا ناسيا لسفره أو عامدا لذلك أو جاهلا فليعد في الوقت وكذا قال سحنون