ابن عبد البر
212
الاستذكار
وقال مرة أخرى ينصرفون وعليهم أسفار وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل يجمع بين الظهر والعصر في المطر قال لا ما سمعت قلت فالمغرب والعشاء قال نعم قلت قبل مغيب الشفق قال لا الأولى كما صنع بن عمر قلت فسنة الجمع فيهما في السفر فقال تؤخر أيضا حتى يغيب الشفق وقال الشافعي يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المطر الوابل إذا كان المطر دائما ولا يجمع في غير المطر وبه قال أبو ثور والطبري لحديث بن عباس هذا من رواية مالك وغيره عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر وتأولوا ذلك في المطر قال أبو حنيفة وأصحابه لا يجمع أحد بين الصلاتين في المطر لا الظهر والعصر ولا المغرب والعشاء وهو قول الليث بن سعد وبه قال أكثر أصحاب داود وقالت طائفة شذت عن الجمهور الجمع بين الصلاتين في الحضر وإن ( لم يكن مطر مباح ) إذا كان عذر وضيق على صاحبه ويشق عليه وممن قال ذلك محمد بن سيرين وأشهب صاحب مالك وكان ( بن سيرين لا يرى بأسا أن يجمع ) بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو عذر ما لم يتخذه عادة وقال أشهب بن عبد العزيز لا بأس بالجمع عندي بين الصلاتين كما جاء في الحديث من غير خوف ولا سفر وإن كانت الصلاة في أول وقتها أفضل وهذا الجمع عندي بين صلاتي النهار في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وكذلك صلاة المغرب والعشاء في آخر وقت الأولى منهما وأول وقت الآخرة جائز في الحضر والسفر فأما أن يجمع أحد بين الصلاتين في وقت إحداهما فلا إلا في السفر قال أبو عمر احتج من ذهب هذا المذهب بحديث عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا