ابن عبد البر
191
الاستذكار
وقال إسماعيل من قال إنها الظهر ذهب إلى أنها وسط النهار أو لعل بعضهم روى في ذلك أثرا فاتبعه وقال آخرون الصلاة الوسطى صلاة العصر وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه عنه جماعة من أصحابه منهم علي رضوان الله عليه وغيره رواه عن علي يحيى بن الجزار وشتير بن شكل وزر بن حبيش والحارث والأحاديث عنه في ذلك صحاح ثابتة أسانيدها حسان ذكر إسماعيل قال أخبرنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا يحيى وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم عن زر قال قلت لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى فسأله قال كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا هذا لفظ أحدهم عن علي ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا ذلك في التمهيد وممن قال إنها العصر علي بن أبي طالب روي ذلك عنه من وجوه وأبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري على اختلاف عنه وعن عائشة على اختلاف عنها وهو قول عبيدة السلماني والحسن البصري ومحمد بن سيرين والضحاك بن مزاحم وسعيد بن جبير وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وأكثر أهل الأثر وروي عن بن عباس خلاف الرواية الأولى وقد ذكرناها في التمهيد وذكرنا الطرق عن علي وعائشة وبن عمر وأبي سعيد وبن عباس بالاختلاف عنهم واحتج من قال إنها العصر بقوله صلى الله عليه وسلم الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله