ابن عبد البر
156
الاستذكار
ومن حجتهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلى صلاة في يوم مرتين ومنهم من يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين رواه سليمان بن يسار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا إسناده في التمهيد وحملوه على من صلى في جماعة لا يعيدها في جماعة واستعملوا الحديثين جميعا كلا على وجهه وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي جائز لمن صلى في جماعة ووجد جماعة أخرى في تلك الصلاة أن يعيدها معهم إن شاء لأنها نافلة وسنة وقال بعضهم إذا كانت صلاة يجوز بعدها نافلة وروي مثل ذلك من إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة عن حذيفة بن اليماني وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وصلة بن زفر والشعبي والنخعي وبه قال حماد بن زيد وسليمان بن حرب وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد وذكرنا الحجة لهم وعليهم هناك والحمد لله واتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا صلاة في يوم مرتين أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا قالا وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بذلك وقوله صلى الله عليه وسلم للذي أمرهم بإعادة الصلاة في جماعة إنها لكم نافلة فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين لأن الأولى فريضة والثانية نافلة واختلف الفقهاء أيضا فيما يعاد من الصلوات مع الإمام لمن صلاها وحده فقال قوم يعيد الصلوات كلها مع الإمام من صلاها وحده إلا الصبح والمغرب 265 ذكر مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما