ابن عبد البر

146

الاستذكار

ورواه في باب النداء وهذا اللفظ الآخر هو الذي ينبغي أن يكون في هذا الباب لا قصة الرجل الذي وجد غصن شوك بالطريق والخبر عن الشهداء وهي ثلاثة أحاديث وقد جعلها بعضه رواة أبي هريرة أربعة فالذي ينبغي أن يكون منها في هذا الباب قوله ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ولم يقع ليحيى في هذا الباب وقد ذكره في باب النداء مع قوله ولو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول على ما مضى في باب النداء وفي هذا الحديث من الفقه الإعلام بأن نزع الأذى من الطريق من أعمال البر وأن أعمال البر تكفر السيئات وتوجب الغفران وتكسب الحسنات وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق ( 1 ) ما يشهد لما قلنا وقد أوضحنا هذا المعنى في التمهيد والحمد لله وأما قوله الشهداء خمسة فهكذا جاء في هذا الحديث وقد جاء في غيره الشهداء سبعة على ما في كتاب الجنائز من الموطأ وقد مضى القول في النداء وفضله وحكم الاستهام على الصف الأول في باب النداء من هذا الكتاب ويأتي في كتاب الجنائز القول في المبطون والغرق والمطعون وسائر من ذكر معهم إن شاء الله تعالى وأما قوله في هذا الحديث لو يعلمون ما في العتمة والصبح ففيه جواز تسمية العشاء بالعتمة وهو معارض لحديث أبي سلمة عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم هذه إنما هي العشاء وإنما يسمونها العتمة لأنهم يعتمون بالإبل