ابن عبد البر
141
الاستذكار
لضللتم ولقد عهدتنا وإن الرجل ليهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه قال أبو عمر معلوم أنه لا يتخلف عن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير عذر إلا منافق صحيح النفاق وفي قول بن مسعود في الصلوات الخمس في جماعة أنها من سنن نبيكم مع روايته حديث الإحراق عليهم في الجمعة دليل واضح أن الجمعة فريضة وأن شهود الجماعة في غيرها سنة من مؤكدات السنن يخشى على التارك لها رغبة عنها حتى لا تقوم في المساجد جماعة الضلال كما قال بن مسعود رضي الله عنه وفرض الجمعة على من وجبت عليه لا يحتاج فيه إلى دليل ومما يوضح لك سقوط فرض الجماعة وأنها سنة وفضيلة لا فريضة قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء ( 1 ) رواه بن عمر وعائشة وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة صحيحة وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد ومثله الرخصة لآكل الثوم في التخلف عن الجماعة وقد مضى ذلك في موضعه من هذا الكتاب والحمد لله وفيه الرخصة في التأخر عن شهود الجماعة لعذر العشاء وأما الوعيد منه في إحراق بيوت المتخلفين عن الصلاة معه فهو كسائر الوعيد في الكتاب والسنة وليس من لم ينفذه مخلفا ولكنه محسن ذو عفو محمود على ذلك وليس مخلف الوعد كذلك وقد بينا هذا المعنى في موضعه على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يتخلف عنه إلا متهم بالنفاق كما قال بن مسعود وقد استدل من أجاز عقوبة العاصي في المال بهذا الحديث وللعقوبة في المال موضع من كتابنا هذا وبالله تعالى التوفيق