ابن عبد البر
136
الاستذكار
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان فما فوقهما جماعة حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الحوطي قال حدثنا بقية بن الوليد عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان فما فوقهما جماعة قال الحوطي حدثت به سفيان بن عيينة في المنام بإسناده فقال صدق قال أبو عمر قد استدل قوم بهذه الأحاديث على الأفضل لكثير الجماعة على قليلها وبما عليه أكثر العلماء فيمن صلى في جماعة اثنين فما فوقهما ألا يعيد في جماعة أخرى بأكثر منها ومعلوم أن إعادة الفذ لما صلى وحده مع الجماعة إنما كان لفضل الجماعة على الانفراد فإذا لم يعد من صلى مع اثنين أو ثلاثة في الجماعة الكثيرة دل على ما وصفناه وقد رويت آثار مرفوعة منها حديث أبي بن كعب وغيره أن صلاة الرجل مع الرجلين أفضل من صلاته وحده وصلاته مع الثلاثة أفضل من صلاته مع الرجلين وكلما كثر كان أزكى وأطيب وهي آثار كثيرة ليست في القوة والثبوت والصحة كآثار هذا الباب وقد قلنا إن الفضائل لا مدخل فيها للقياس والنظر وإنما يقال فيها بما صح التوقيف به والله يتفضل بما شاء من رحمته على من يشاء من عباده وفي هذا الحديث من رواية بن عمر وأبي هريرة دليل على جواز صلاة الفذ وحده وإن كانت صلاة الجماعة أفضل وإذا جازت صلاة الفذ وحده بطل أن يكون شهود صلاة الجماعة فرضا لأنه لو كانت فرضا لم تجز للفذ صلاته وهو قادر على الجماعة تارك لها كما أن الفذ لا يجزئه يوم الجمعة أن يصلي قبل الإمام ظهرا إذا كان ممن تجب عليه الجمعة قد احتج بهذا جماعة من العلماء وعلى هذا أكثر الفقهاء بالحجاز والعراق والشام كلهم يقولون إن حضور الصلاة في جماعة فضيلة وسنة مؤكدة لا ينبغي تركها وليست بفرض ومنهم من قال إنها فرض على الكفاية