ابن عبد البر
133
الاستذكار
وهكذا رواه حماد بن سلمة وحماد بن زيد وجماعة يطول ذكرهم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا ومنهم من يرويه عن حماد بن زيد عن أيوب عن عمرو بن دينار بإسناده مثله وقد وقف قوم هذا الحديث على أبي هريرة منهم سفيان بن عيينة والذين يرفعونه أكثر عددا وكلهم حافظ ثقة فيجب قبول ما زادوه وحفظوه على أن ما صح رفعه لا حرج على الصاحب في توقيفه لأنه أفتى بما علم منه وليس قوله صلى الله عليه وسلم أصلاتان معا مما يمنع من صلاة العشاء الآخرة في المسجد لمن فاتته مع الإمام والناس في صلاة الإشفاع لأن النهي في ذلك إنما ورد عن الاشتغال بنافله عن فريضة تقام في الجماعة والمساجد إنما بنية للفرائض لا للنوافل فالذي تفوته صلاة العشاء أحق بإقامتها في المسجد من المصلين فيه جماعة نافلة الإشفاع كانت أو غيرها وينبغي له أن يصير في ناحية من المسجد حيث يأمن تخليط الإمام في الإشفاع عليه وعلى ما قلت لك جماعة الفقهاء لا أعلمهم يختلفون في ذلك وفيما وصفت لك دليل على أن المراد بالحديث كراهة الاشتغال عن الفريضة بالنافلة 253254 254 وأما قضاء عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس فذلك دليل على أنهما عندهما من مؤكدات السنن وأجاز الشافعي وأصحابه وطائفة من السلف منهم عطاء وعمرو بن دينار أن تصلي ركعتا الفجر بعد سلام الإمام من صلاة الصبح وأبى ذلك مالك وأكثر العلماء لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وذهب الشافعي في ذلك إلى ما حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا