ابن عبد البر

131

الاستذكار

الجمعة وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام فليدخل وليصل معه ثم يصليهما إذا طلعت الشمس إن أحب ولأن يصليهما إذا طلعت الشمس أحب إلي من تركهما وقال الثوري إن خشي فوت ركعة دخل معه ولم يصلهما وإلا صلاهما وإن كان قد دخل المسجد وقال الأوزاعي إذا دخل المسجد يركعهما إلا أن يوقن أنه إن فعل فاتته الركعة الأخيرة فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته وقال الحسن بن حي إذا أخذ المقيم في الإقامة فلا تطوع إلا ركعتي الفجر وقال أبو حنيفة وأصحابه إن خشي أن تفته الركعتان ولا يدري الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإن رجى أن يدرك ركعة صلى ركعتي الفجر خارج المسجد ثم يدخل مع الإمام قال أبو عمر اتفق هؤلاء كلهم على أن يركع ركعتي الفجر والإمام يصلي منهم من راعى فوت الركعة الأولى ومنهم من راعى الثانية ومنهم من اشترط الخروج عن المسجد ومنهم من لم يشترطه ورأى أن يصلي فيه وحجتهم أن ركعتي الفجر من السنن المؤكدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب عليها فإذا أمكن الإتيان بهما وإدراك ركعة من صلاة الصبح فلا يتركهما لأن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركتها واحتج بعضهم بأن قال يحتمل قوله أصلاتان معا أن يكون أراد الجمع بين الفريضة والنافلة في موضع واحد كما نهى عن الصلاة يوم الجمعة تطوعا بعدها في مقام واحد حتى يتقدم أو يتكلم احتج بهذا الطحاوي وليس هذا عندي بشيء لأن النهي إنما ورد أن تصليا معا وأن يصلي إذا أقيمت المكتوبة غيرها مما ليس بمكتوبة ويشتغل عنها بما سواها واحتج من رأى أن تصلى خارج المسجد بحديث يحيى بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن بن عمر أنه جاء والإمام يصلي صلاة الصبح ولم يكن صلى الركعتين قبل صلاة الصبح فصلاهما في حجرة حفصة ثم دخل مع الإمام وهذا قول مالك وأبي حنيفة وقد ذكرنا إسناد هذا الحديث في التمهيد وعن سعيد بن جبير معناه وقد ذكرناه أيضا وروي عن بن مسعود أنه دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فصلى إلى أسطوانة