ابن عبد البر
125
الاستذكار
روى هذا الحديث عن نافع جماعة منهم عبد الكريم الجزري وغيره فقال فيه عبد الكريم الجزري عن نافع عن بن عمر عن حفصة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع أذان الصبح صلى ركعتين ثم خرج إلى المسجد وحرم الطعام وكان لا يؤذن حتى يصبح فبان بهذا حديث مالك إذا سكت المؤذن أنه أراد بأثر سكوته دون تراخ وإذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر عند الأذان بان بذلك أن الأذان للصبح كان عند طلوع الفجر وبعده لا قبله وقد احتج به من لم يجز الأذان للفجر إلا بعد طلوع الفجر وقد مضى القول في ذلك عند قوله صلى الله عليه وسلم إن بلالا ينادي بليل ( 1 ) وفي حديث بن شهاب عن سالم ومعلوم أن أذان بن أم مكتوم كان مع الفجر أو بعده ولذلك استحب من أجاز الأذان للفجر بليل أن يكون مؤذن آخر مع الفجر إذا بان له طلوعه وقد أوضحنا ذلك كله فيما تقدم من باب الأذان وقد ذكرنا في التمهيد كثيرا من اختلاف أصحاب نافع في ألفاظ هذا الحديث ولم يختلفوا في إسناده عن نافع عن بن عمر عن حفصة وأما قوله في حديث عبد الكريم الجزري وحرم الطعام ففيه جواز الأكل لمن شك في الفجر حتى يتبين له ويرتفع الشك فيه عنه وسيأتي ما للعلماء في هذا المعنى في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى على أنه قوله وحرم الطعام عطف على سماع الأذان لا على الخروج إلى المسجد والله أعلم وأما رواية مالك فيه خفيفتين فهو المحفوظ عنه صلى الله عليه وسلم في ركعتي الفجر وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن حفصة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفف ركعتي الفجر