ابن عبد البر
114
الاستذكار
وحدثنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو حفص الأبار عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أوتروا يا أهل القرآن فقال أعرابي ما يقول ما يقول فقال ليس لك ولا لأصحابك قال أبو عمر الفرائض لا تثبت إلا بيقين لا خلاف فيه فكيف والقول بأن الوتر سنة ليس بواجب يكاد أن يكون إجماعا لشذوذ الخلاف فيه وأما قول عبادة كذب أبو محمد في قوله الوتر واجب فأبو محمد هذا رجل من الأنصار من وجوه الصحابة اسمه مسعود بن أوس وقد ذكرناه في كتاب الصحابة بما ينبغي من ذكره وقد تقدم معنى قول عبادة كذب أبو محمد عند قول عبد الله بن سلام كذب كعب من هذا الكتاب فلا معنى لإعادته هنا واختصار ذلك أن معنى قوله كذب أبو محمد أي غلط أبو محمد ووهم وقد مضت الشواهد على ذلك فيما تقدم والحمد لله وقد ذكرنا في التمهيد الآثار الواردة في معنى حديث عبادة هذا وأوردنا من طرق حديث عبادة ما تبين به صحته وأن المخدجي لم يأت فيه إلا بمعنى ما تواترت الرواية به وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يصل وهو مقر موقن بفرض الصلاة مؤمن بها أو صلى ولم يقم الصلاة بما يجب فيها ومات لا يشرك بالله شيئا مقرى بالنبيين مصدقا للمرسلين مؤمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن كل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم حق إلا أنه مقصر مفرط عاص لم يتب من ذنوبه حتى أدركته منيته أنه في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له فإنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقد ذكرنا الآثار بهذا المعنى عند ذكر حديث عبادة هذا في التمهيد ويأتي ذكر أحكام تارك الصلاة المقر بها عند ذكر حديث زيد بن أسلم عن بسر بن محجن في قوله صلى الله عليه وسلم ما لك لم تصل ألست برجل مسلم ( 1 ) إن شاء الله تعالى