أبو الليث السمرقندي

634

تفسير السمرقندي

مواضع فيكون بمعنى القبول كقوله عز وجل " وأخذتهم على ذلكم إصري " [ آل عمران : 81 ] أي قبلتم عهدي والأخذ التعذيب كقوله " وكذلك أخذ ربك " وكقوله * ( فكلا أخذنا بذنبه ) * يعني عذبنا وكقوله * ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) * [ غافر : 5 ] يعني ليعذبوه ثم قال * ( وما كان الله ليظلمهم ) * يعني لم يعذبهم بغير جرم منهم * ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * بجرمهم إستوجبوا العقوبة سورة العنكبوت 41 - 44 قوله عز وجل * ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ) * يعني مثل عبادتهم الأصنام في الضعف وقلة نفعهم إياهم * ( كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت ) * يعني أضعف البيوت * ( لبيت العنكبوت ) * لأنه لا يغني من حر ولا من برد ولا من مطر وكذلك آلهتهم لا يدفعون عنهم ضرا ولا يقدرون لهم نفعا ثم قال * ( لو كانوا يعلمون ) * يعني لو كانوا يعلمون أن اتخاذهم الأصنام كذلك لأنهم قد علموا أن بيت العنكبوت أوهن البيوت ولكن قوله * ( لو كانوا يعلمون ) * انصرف إلى قوله * ( اتخذوا ) * يعني لا يعلمون أن هذا مثله ثم قال عز وجل " إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء " وهذه كلمة تهديد يعني يعلم بعقوبتهم ويقال إن الله يعلم أن الآلهة لا شفاعة لهم ولا قدرة * ( وهو العزيز ) * بالنقمة لمن عصاه * ( الحكيم ) * حكم بالعقوبة على من عبد غيره ويقال حكم أن لا يعبد غيره ثم قال * ( وتلك الأمثال نضربها للناس ) * يعني أمثال آلهتهم نبينها للناس * ( وما يعقلها إلا العالمون ) * يعني لا يفهمها ولا يعلمها إلا * ( العالمون ) * يعني الموحدون ويقال يعني العاقلين قرأ أبو عمرو وعاصم * ( إن الله يعلم ما يدعون ) * بالياء على لفظ المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على لفظ المخاطبة يعني قل لهم يا محمد إن الله يعلم ما تدعون من دونه ثم قال عز وجل * ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) * يعني بالعدل ويقال لبيان الحق ولم يخلقها باطلا * ( إن في ذلك ) * يعني في خلق السماوات والأرض * ( لآية ) * يعني لعبرات * ( للمؤمنين ) * يعني المصدقين وإنما أضاف إلى المؤمنين لأنهم هم الذين ينتفعون بها