أبو الليث السمرقندي
561
تفسير السمرقندي
قوله عز وجل * ( قالوا أنؤمن لك ) * يعني أنصدقك * ( واتبعك الأرذلون ) * يعني سفلتنا ويقال المساكين ويقال الضعفاء قرأ يعقوب الحضرمي " واتباعك الأرذلون " وهو جمع تابع ومعناه وأتباعك الأرذلون وقراءة العامة * ( واتبعك الأرذلون ) * بلفظ الماضي اتبعك من تبعك " قال " لهم نوح * ( وما علمي بما كانوا يعملون ) * يعني ما كنت أعلم أن الله تعالى يهديهم من بينكم ويدعكم * ( إن حسابهم إلا على ربي ) * يعني ما حسابهم إلا على ربي ويقال ما سرائرهم إلا عند ربي * ( لو تشعرون ) * أن الله تعالى علام الغيوب قالوا لنوح أطردهم حتى نؤمن بك قال لهم نوح * ( وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين ) * إلا منذر لكم بلغة تعرفونها * ( قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ) * أي من المقتولين ويقال من المرجومين بالحجارة قوله عز وجل * ( قال رب إن قومي كذبون ) * بالعذاب والتوحيد * ( فافتح بيني وبينهم فتحا ) * يعني إقض بيني وبينهم قضاء ويقال للقاضي فتاح وهذه لغة أهل اليمن * ( ونجني ومن معي من المؤمنين ) * من العذاب ومن أذى الكفار * ( فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ) * يعني السفينة المملوءة الموقرة من الناس والأنعام وغير ذلك * ( ثم أغرقنا بعد الباقين ) * يعني من بقي ممن لم يركب السفينة ولفظ البعد والقبل إذا كان بغير إضافة يكون بالرفع مثل قوله * ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) * [ الروم : 4 ] وكقوله * ( ثم أغرقنا بعد الباقين ) * وإذا كانت بالإضافة يكون نصبا في موضع النصب كقوله * ( وأنشأنا بعدها قوما آخرين ) * [ الأنبياء : 11 ] ثم قال عز وجل * ( إن في ذلك لآية ) * يعني لعبرة لمن إستخف بفقراء المسلمين واستكبر عن قول الحق * ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) * فلم يؤمن من قومه إلا ثمانون من الرجال والنساء * ( وإن ربك لهو العزيز ) * بالنقمة لمن تعظم عن الإيمان واستخف بضعفاء المسلمين واستهزأ بهم * ( الرحيم ) * لمن تاب سورة الشعراء 123 - 132 وقوله عز وجل * ( كذبت عاد المرسلين ) * يعني كذبوا هودا عليه السلام * ( إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) * وقد ذكرناه * ( أتبنون بكل ريع ) * يعني بكل طريق * ( أيه ) * علامة