أبو الليث السمرقندي

555

تفسير السمرقندي

سورة الشعراء 52 - 62 قوله عز وجل * ( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) * يعني ببني إسرائيل * ( إنكم متبعون ) * يعني يتبعكم فرعون وقومه ويقال أسرى يسري إسراء إذا سار ليلا يعني إذهب بهم بالليل * ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) * يحشرون الناس لقتال موسى عليه السلام ليخرج في طلبه وقال * ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون ) * يعني طائفة وعصبة وجماعة قليلون وقال الزجاج الشرذمة في كلام العرب القليل ويروى أنهم كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا * ( وإنهم لنا لغائظون ) * يعني لمبغضين ويقال " إنا لغائظون " يعني لمبغضين بخلافهم لنا وذهابهم بحلينا ثم قال عز وجل * ( وإنا لجميع حاذرون ) * أي مودون شاكون في السلاح قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " حذرون " بغير ألف والباقون بالألف والحاذر المستعد والحذر المستيقظ ويقال الحاذر الذي يحذر في الفور والحذر الذي لا تلقاه إلا حذرا وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ * ( حاذرون ) * بالألف وكان يقول يعني ذا أداة من السلاح ومعناه إنا قد أخذنا حذرنا من عدونا بسلاحنا قال الله تعالى * ( فأخرجناهم ) * يعني فرعون وقومه * ( من جنات ) * يعني البساتين * ( وعيون ) * يعني الأنهار الجارية * ( وكنوز ) * يعني من الأموال الكثيرة * ( ومقام كريم ) * يعني المنازل الحسنة ويقال المنابر التي يعظم عليها فرعون قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم * ( وعيون ) * بضم العين في جميع القرآن وقرأ الباقون بالكسر وهما لغتان وكلاهما جائز وقال بعضهم * ( فأخرجناهم من جنات وعيون ) * كلام فرعون إنا أخرجنا بني إسرائيل من أرض مصر والطريق الأول أشبه كما قال في موضع آخر * ( كم تركوا من جنات وعيون ) * [ الدخان : 25 ] الآية ثم قال * ( كذلك ) * يعني هكذا أفعل بمن عصاني ثم استأنف فقال عز وجل * ( وأورثناها ) * ويقال كذلك أورثناها يعني هكذا أنزلنا فيها يعني في مساكن فرعون * ( بني إسرائيل ) * بعد ما غرق فرعون ثم قال * ( فأتبعوهم مشرقين ) * يعني عند طلوع الشمس قوله عز وجل * ( فلما تراءى الجمعان ) * يعني تقاربا ورأى بعضهم بعضا وذلك أن فرعون أرسل في المدائن حاشرين ليحشروا الناس فركب وركب معه ألف ألف ومائتا ألف