أبو الليث السمرقندي

501

تفسير السمرقندي

الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال لم يضيق الله عليك والنساء كثير فاستبدل وأما أسامة بن زيد رضي الله عنه فأشار عليه بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه من الود فقال يا رسول الله ما علمت منها إلا خيرا فلا تعجل وانظر واسأل أهلك قالت فسأل حفصة بنت عمر عنها فقالت يا رسول الله ما رأيت عليها سوءا قط وسأل زينب بنت جحش فقالت مثل ذلك وسأل بريرة هل رأيت من شيء يريبك من أمر عائشة قالت له بريرة والذي بعثك بالحق نبيا ما رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليها غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله قالت فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل علي وعندي أبواي فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال يا عائشة لقد بلغك ما يقول الناس فإن كان ما يكون منك زلة مما يكون من الناس فتوبي إلى الله تعالى فإن الله يقبل التوبة عن عباده فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه فانتظرت أبوي أن يجيبا عني فلم يفعلا فقلت يا أبت أجبه فقال ماذا أقول فقلت يا أماه أجيبيه فقالت ماذا أقول ثم إستعبرت فبكيت فقلت لا والله لا أتوب مما ذكروني به وإني لأعلم أنني لو أقررت بما يقول الناس لقلت وأنا منه بريئة ولا أقول فيما لم يكن حقا ولئن أنكرت فلا تصدقني قالت ثم أنسيت اسم يعقوب فلم أذكره فقلت ولكني أقول كما قال العبد الصالح أبو يوسف * ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) * [ يوسف : 18 ] قالت فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغشاه من الله ما كان يغشاه قالت أنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله عز وجل يبرئني ببراءتي ولكني والله ما كنت أظن أن ينزل الله في شأني وحيا يتلى ولساني كان أحقر من أن يتكلم الله تعالى في بقرآن يقرأ به في المساجد ولكنني كنت أرجو أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه شيئا ببراءتي فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها أن قال يا عائشة أبشري أما والله فقد برأك الله تعالى فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله تعالى هو الذي أنزل براءتي وفي رواية قالت أحمد الله تعالى وأذمكم قالت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي برجل ما رأيت عليه سوءا قط ولا دخل علي أهلي إلا وأنا معه فقام سعد بن معاذ فقال أخبرنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هو فإن يكن من الأوس نقتله وإن يكن من الخزرج نرى فيه رأيا أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا