أبو الليث السمرقندي
470
تفسير السمرقندي
ثم قال عز وجل * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) * يعني يعرض عليهم القرآن * ( تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) * يعني الغم والحزن والكراهية * ( يكادون يسطون ) * يعني هموا لو قدروا يضربون ويبطشون أشد البطش * ( بالذين يتلون عليهم آياتنا ) * يعني يقرؤون عليهم القرآن وقال القتبي * ( يسطون ) * يعني يتناولونهم بالمكروه من الضرب والشتم ويقال * ( يسطون ) * يعني يفرضون عليهم والسطوة العقوبة * ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ) * يعني بأشد وأسوأ من ضربكم وبطشكم ويقال إنهم كانوا يسخرون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورثاثة حالهم قال الله تعالى قل لهم يا محمد * ( أفأنبئكم بشر من ذلك ) * يعني مما قلتم للمؤمنين قالوا ما هي قال النار * ( وعدها الله الذين كفروا ) * يعني للكافرين قوله * ( وبئس المصير ) * الذي صاروا إليه قوله عز وجل * ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) * يعني بين ووصف شبه به لآلهتكم أي أجيبوا عنه وقال بعضهم ليس ها هنا مثل وإنما أراد به قطع الشغب لأنهم كانوا يقولون * ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) * [ فصلت : 26 ] فقال * ( يا أيها الناس ضرب مثل ) * فاصغوا إليه استماعا للمثل فأوقع في أسماعهم عيب آلهتهم فقال * ( إن الذين تدعون من دون الله ) * ويقال معناه مثلكم مثل من عبد آلهة * ( لن يخلقوا ذبابا ) * لن يقدروا على خلق الذباب ويقال المثل في الآية لا غير وهو قوله * ( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ) * أي لن يقدروا أن يخلقوا ذبابا من الذباب في المثل * ( ولو اجتمعوا له ) * يعني على تخليقه ثم ذكر من أمرها ما هو أضعف من خلق الذباب فقال * ( وإن يسلبهم الذباب شيئا ) * وذلك أنهم كانوا يلطخون العسل على فم الأصنام فيجيء الذباب فيسلب منها ما لطخوا عليها * ( لا يستنقذوه منه ) * أي لا يقدرون أن يستنقذوا من الذباب ما أخذ منهم * ( ضعف الطالب والمطلوب ) * يعني الذباب والصنم ويقال ضعف العابد والمعبود سورة الحج 74 - 76 قوله عز وجل " ما قدروا الله حق قدره " يعني ما عظموا الله حق عظمته حين أشركوا به غيره ولم يوحدوه ويقال ما وصفوه حق صفته ويقال ما عرفوه حق معرفته كما ينبغي