أبو الليث السمرقندي

348

تفسير السمرقندي

أن يؤتين خيرا من جنتك ) هذه في الآخرة * ( ويرسل عليها ) * أي على جنتك * ( حسبانا من السماء ) * أي نارا من السماء وهذا وقول الكلبي والضحاك ومقاتل وقال قتادة * ( حسبانا ) * أي مرامي واحدها حسبانة وقال الزجاج الحسبان أصله الحساب كقوله * ( الشمس والقمر بحسبان ) * [ الرحمن : 5 ] أي بحساب وهكذا قال هنا * ( حسبانا ) * أي حسابا بما كسبت يداك وقال بعض أهل اللغة الحسبان في اللغة سهم فارق وهو ما يرمى به ثم قال * ( فتصبح صعيدا زلقا ) * أي فتصير ترابا أملس لا نبات فيها * ( أو يصبح ماؤها غورا ) * أي غائرا يقال غار ماؤها فلم يقدر عليه * ( فلن تستطيع له طلبا ) * أي حيلة * ( وأحيط بثمره ) * أي فأهلك جميع ماله والاختلاف في الثمر كما ذكرنا * ( فأصبح يقلب كفيه ) * أي يصفق يده على الأخرى ندامة * ( على ما أنفق فيها ) * من المال * ( وهي خاوية على عروشها ) * أي ساقطة على سقوفها " ويقول " في الآخرة * ( يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ) * في الدنيا سورة الكهف 43 - 45 وقال * ( ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله ) * أي جندا وقوما وأعوانا يمنعونه من عذاب الله * ( وما كان منتصرا ) * أي ممتنعا هو بنفسه قرأ حمزة والكسائي * ( ولم يكن ) * بالياء بلفظ التذكير وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث وقال الزجاج لو قال نصره لجاز وإنما ينصره على المعنى أي أقواما ينصرونه * ( هنالك الولاية لله الحق ) * أي عند ذلك وهو يوم القيامة يعني السلطان والحكم لله الحق لا ينازعه أحد في ملكه يومئذ وهذا كقوله * ( والأمر يومئذ لله ) * [ الانفطار : 19 ] فمن قرأ * ( الحق ) * بكسر القاف جعله نعتا لله ومن قرأ بالضم جعله نعتا للولاية قرأ حمزة * ( هنالك الولاية ) * بكسر الواو وضم القاف وقرأ الباقون * ( الولاية لله الحق ) * * ( الولاية ) * بنصب الواو وكسر القاف وقال بعضهم * ( الولاية ) * بالكسر والنصب لغتان وقيل بالكسر مصدر الوالي يقال والى بين الولاية وبالنصب مصدر الولي بين الولاية * ( هو خير ثوابا ) * أي خير من أثاب العبد * ( وخير عقبا ) * أي خير من أعقب قرأ حمزة وعاصم * ( عقبا ) * بجزم القاف وقرأ الباقون بضم القاف ومعناهما واحد وهو العاقبة فبين الله تعالى حال الأخوين في الدنيا وبين حالهما في الآخرة في سورة الصافات في قوله تعالى * ( قال قائل منهم إني كان لي قرين ) * [ الصافات : 51 ] إلى قوله * ( في سواء الجحيم ) * [ الصافات : 55 ] ثم قال * ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ) * أي للمشركين شبه ما في الدنيا من الزينة