أبو الليث السمرقندي

246

تفسير السمرقندي

رجع إبراهيم إليه وبنى معه البيت فذلك قوله * ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ) * أي بعض ذريتي وهو إسماعيل بأرض ليس فها زرع * ( عند بيتك المحرم ) * الذي حرم فيه القتال والاصطياد وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام * ( ربنا ليقيموا الصلاة ) * يعني وفقهم ليتموا الصلاة وإنما ذكر الصلاة خاصة لأن الصلاة أولى العبادات وأفضلها * ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) * يعني تشتاق إليهم قال مجاهد لو قال إبراهيم فاجعل أفئدة الناس تهوى إليهم لزاحمتهم الروم وفارس ولكنه قال * ( أفئدة من الناس ) * * ( وارزقهم ) * يعني أطعمهم * ( من الثمرات لعلهم يشكرون ) * يعني لكي يشكروا فيما رزقتهم سورة إبراهيم 38 - 44 ثم قال تعالى * ( ربنا إنك تعلم ما نخفي ) * من الوجد بإسماعيل وهاجر والحب لهما * ( وما نعلن ) * عند سارة من الصبر عنهما " وما يخفى على الله من شيء " يعني لا يذهب على الله شيء * ( في الأرض ولا في السماء ) * يعني من عمل أهل السماء وأهل الأرض قال بعضهم هذا كلام إبراهيم وقال بعضهم هذا كلام الله تعالى ثم رجع إلى كلام إبراهيم فقال * ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) * يعني بعد الكبر وهو ابن تسع وتسعين سنة في رواية الكلبي وفي رواية الضحاك ابن مائة وعشرين سنة * ( إسماعيل وإسحاق ) * وكان إسماعيل أكبرهما بثلاث عشرة سنة * ( إن ربي لسميع الدعاء ) * يعني مجيب الدعاء قوله تعالى * ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) * يعني أكرمني بإتمام الصلاة * ( ومن ذريتي ) * يعني فأكرمهم أيضا لإتمام الصلاة * ( ربنا وتقبل دعاء ) * أي استجب دعائي ويقال معناه تقبل عملي واستجب دعائي * ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) * قرأ بعضهم " ولوالدتي " لأن أمه كانت مسلمة وقرأ بعضهم " ربنا اغفر لي ولولدي " يعني إسماعيل وإسحاق وقراءة العامة * ( ولوالدي ) * لأنه كان يستغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه * ( وللمؤمنين ) * يعني اغفر لجميع المؤمنين * ( يوم يقوم الحساب ) * يعني يوم القيامة