أبو الليث السمرقندي

213

تفسير السمرقندي

ثم قال تعالى * ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) * قال ابن عباس قال الله تعالى * ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) * فهذا إيمان منهم ثم هم يشركون وقال القتبي وهم في غيره مشركون قد يكون في معان فمن الإيمان تصديق ببعض وتكذيب ببعض قال الله تعالى * ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) * [ يوسف : 106 ] يعني مقرون أن الله خالقهم وهم مع ذلك يجعلون لله شريكا وقال الضحاك كانوا مشركين في تلبيتهم وقال عكرمة يعلمون أنه ربهم وهم مشركون به من دونه سورة يوسف 107 - 108 ثم قال تعالى * ( أفأمنوا ) * يعني أهل مكة * ( أن تأتيهم غاشية ) * يعني يغشاهم العذاب ويقال غاشية قطعة * ( من عذاب الله ) * في الدنيا * ( أو تأتيهم الساعة بغتة ) * يعني فجأة * ( وهم لا يشعرون ) * بقيامها * ( قل ) * يا محمد * ( هذه سبيلي ) * يعني ديني الإسلام ويقال هذه دعوتي * ( ادعوا ) * الخلق * ( إلى الله ) * تعالى ويقال أدعوكم إلى توحيد الله وعبادته * ( على بصيرة ) * أي على يقين وحقيقة ويقال على بيان * ( أنا ومن اتبعني ) * يعني من اتبعني على ديني فهو أيضا على بصيرة * ( وسبحان الله ) * تنزيها له عن الشرك * ( وما أنا من المشركين ) * على دينهم سورة يوسف 109 - 110 قوله تعالى * ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) * يعني الأنبياء كانوا من الآدميين ولم يكونوا من الملائكة قرأ عاصم في رواية حفص * ( نوحي إليهم ) * بالنون وقرأ الباقون بالياء " يوحى إليهم " ومعناهما واحد * ( من أهل القرى ) * يعني منسوبين إليها ثم أمرهم بأن يعتبروا فقال تعالى * ( أفلم يسيروا ) * يعني يسافروا * ( في الأرض ) * ويقال يقرؤوا القرآن * ( فينظروا ) * يعني يعتبروا * ( كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) * يعني كيف كان آخر المنذرين من قبلهم من الأمم الخالية * ( ولدار الآخرة ) * وهي الجنة * ( خير للذين اتقوا ) * الشرك * ( أفلا تعقلون ) * أن الآخرة أفضل من الدنيا ثم رجع إلى حديث الرسل الذين كذبهم قومهم فقال تعالى * ( حتى إذا استيأس الرسل ) * يعني أيسوا من إيمان قومهم أن يؤمنوا * ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) * قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي * ( كذبوا ) * بتخفيف الذال وقرأ الباقون بالتشديد وروى الأعمش عن أبي