أبو الليث السمرقندي
14
تفسير السمرقندي
وذلك حين قال أبو جهل بن هشام اللهم أنصر أعز الجندين إليك وأحب الفئتين إليك فاستجيب دعاؤه على نفسه وعلى أصحابه ثم قال * ( وإن تنتهوا ) * عن قتاله * ( فهو خير لكم ) * من قتاله ويقال إن أهل مكة حين أرادوا الخروج إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم أي الفئتين أحب إليك فانصرهم فنزل * ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا ) * عن قتال محمد صلى الله عليه وسلم وعن الكفر * ( فهو خير لكم ) * من الإقامة عليه * ( وإن تعودوا ) * لقتال محمد صلى الله عليه وسلم * ( نعد ) * عليكم الهزيمة * ( ولن تغني عنكم فئتكم ) * يعني جماعتكم * ( شيئا ولو كثرت ) * في العدد * ( وأن الله مع المؤمنين ) * يعني معين لهم وناصرهم قرأ نافع وابن عامر وعاصم في إحدى الروايتين * ( وأن الله ) * بالنصب والباقون بالكسر على معنى الاستئناف ويشهد لها قراءة عبد الله بن مسعود والله مع المؤمنين سورة الأنفال 20 - 21 ثم قال تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ) * في أمر الغنيمة والصلح * ( ولا تولوا عنه ) * يعني لا تعرضوا عن أمره ويقال عن طاعته ويقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ( وأنتم تسمعون ) * المواعظ في القرآن وفي أمر الصلح قوله تعالى * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) * يعني لم يسمعوا ولم يفهموا ولم يتفكروا فيما سمعوا ويقال إن قوله * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ) * أي قالوا أطعنا * ( وهم لا يسمعون ) * يعني لا يطيعون قال الكلبي وهم بنو عبد الدار لم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويد بن خويلد وقال الضحاك ومقاتل * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ) * الإيمان * ( وهم لا يسمعون ) * أي لا يؤمنون هم المنافقون سورة الأنفال 22 - 23 ثم قال عز وجل * ( إن شر الدواب عند الله ) * يعني إن شر الناس عند الله * ( الصم ) * عن الهدى * ( البكم ) * يعني الخرس الذين لا يتكلمون بخير * ( الذين لا يعقلون ) * الإيمان يعني بني عبد الدار وغيرهم من الكفار الذين لم يسلموا قوله تعالى * ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) * يعني يقول لو علم الله تعالى فيهم صدقا لأعطاهم الإيمان وأكرمهم به * ( ولو أسمعهم ) * يعني لو أكرمهم بالإسلام * ( لتولوا وهم معرضون ) * يعني أعرضوا عن الإيمان بما سبق في علم الله فيهم وقال الزجاج معناه