أبو الليث السمرقندي

116

تفسير السمرقندي

قوله تعالى * ( قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ) * يعني أصنامكم التي تعبدونها هل يقدرون أن يخلقوا خلقا من غير شيء ثم يبعثونهم في الآخرة كما يفعل الله تعالى فإن أجابوك وإلا ف * ( قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) * يعني إن معبودكم لا يستطيع ذلك * ( فأنى تؤفكون ) * يعني من أين تكذبون * ( قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ) * يقول هل يقدر أحد من آلهتكم أن يهدي إلى الحق يقول يدعو الخلق إلى الإسلام فإن قالوا لا * ( قل الله يهدي للحق ) * يعني يدعو الخلق إلى الإسلام ويوفق من كان أهلا لذلك * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ) * يقول من يدعو إلى الحق أحق أن يعمل بأمره ويعبد " أمن لا يهدي " طريقا ولا يهتدي * ( إلا أن يهدى ) * يعني يمشي بنفسه إلا أن يحمل من مكان إلى مكان قرأ نافع وأبو عمرو " أمن لا يهدي " بجزم الهاء وتشديد الدال لأن أصله في اللغة يهتدي فأدغم التاء في الدال وأقيم التشديد مقامه وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع في رواية ورش * ( يهدي ) * بنصب الهاء وتشديد الدال لأن حركة التاء وقعت على الهاء وقرأ عاصم في رواية حفص * ( يهدي ) * بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال لأنه لما اجتمع الساكنان حرك أحدهما بالكسر وقرأ عاصم في رواية أبي بكر * ( يهدي ) * بكسر الياء والهاء وتشديد الدال فأتبع الكسرة الكسرة وقرأ حمزة والكسائي * ( يهدي ) * بجزم الهاء وتخفيف الدال ويكون معناه لا يهتدي قال الكسائي قوم من العرب يقول هديت الطريق بمعنى اهتديت فهذه خمس من القراءات في هذه الآية ثم قال * ( فما لكم كيف تحكمون ) * يعني كيف تقضون لأنفسكم يعني تقولون قولا ثم ترجعون عنه ويقال * ( ما لكم ) * كلام تام فكأنه قيل لهم فأي شيء لكم في عبادة الأوثان ثم قيل لهم * ( كيف تحكمون ) * أي على أي حال تحكمون ويقال معناه كيف تعبدون آلهتكم بلا حجة ولا تعبدون الله ولا توحدونه بعد هذا البيان لكم سورة يونس 36 - 39 ثم قال * ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) * يعني لا يستيقنون أن اللات والعزى آلهة إلا