أبو الليث السمرقندي
109
تفسير السمرقندي
سورة يونس 19 قوله تعالى * ( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) * قال مقاتل وما كان الناس إلا على ملة واحدة يعني على عهد آدم وعلى عهد نوح من بعد الغرق كانوا كلهم مسلمين * ( فاختلفوا ) * في الدين بعد ذلك وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال * ( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) * على عهد آدم فاختلفوا حين قتل أحد ابني آدم أخاه فتفرقوا مؤمنا وكافرا وقال الكلبي * ( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) * كافرة على عهد إبراهيم فتفرقوا مؤمنا وكافرا وقال الزجاج * ( وما كان الناس ) * يعني العرب كانوا على الشرك قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا واختلفوا بعده فآمن بعضهم وكفر بعضهم وقال الزجاج وقيل أيضا * ( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) * يعني ولدوا على الفطرة واختلفوا بعد الفطرة " ولولا كلمة سبقت من ربك " أي لو أن الله جعل لهم أجلا للقضاء بينهم في اللوح المحفوظ بأن لا يعجل عقوبة العاصين ويتركهم لكي يتوبوا * ( لقضي بينهم ) * في وقت اختلافهم وقال مقاتل " ولولا كلمة سبقت من ربك " بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة * ( لقضي بينهم ) * في الدنيا وقال الكلبي لولا أن الله تعالى أخبر هذه الأمة أن لا يهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم * ( لقضي بينهم ) * في الدنيا * ( فيما فيه يختلفون ) * من الدين سورة يونس 20 - 21 قوله تعالى * ( ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه ) * وذلك حين قال عبد الله بن أمية * ( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) * [ الإسراء : 90 ] وسألته قريش أن يأتيهم بآية فقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * ( فقل إنما الغيب لله ) * أي نزول الآية من عند الله تعالى * ( فانتظروا ) * نزولها * ( إني معكم من المنتظرين ) * لنزولها ويقال فانتظروا بي الموت إني معكم من المنتظرين لهلاككم قوله تعالى * ( وإذا أذقنا الناس ) * يعني أصبنا الناس * ( رحمة ) * يعني المطر ويقال العافية * ( من بعد ضراء مستهم ) * من بعد القحط ويقال من بعد الشدة والبلاء أصابتهم " إذا لهم