تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
368
بحوث في علم الأصول
يوجد أمر بالصلاة إخفاتا ، فوقع البحث في المقام عن صحة هذا التطبيق للترتب وعدمه وقد نوقش فيه من قبل القائلين بالترتب بعده مناقشات نستعرض أهمها : الإشكال الأول - ما أفاده الميرزا ( قده ) من أن الترتب انما يعقل من الضدين اللذين لهما ثالث واما الضدان اللذان لا ثالث لهما فلا يعقل الترتب فيهما ، لأن صدور الضد الآخر على تقدير ترك الأول ضروري حينئذ فلا يمكن الأمر به ولو بنحو الترتب ، وفي المقام يكون الجهر والإخفات في القراءة من الضدين اللذين لا ثالث لهما إذ القراءة اما أن تقع جهرية أو إخفاتية ( 1 ) . وقد أشكل على ذلك السيد الأستاذ : بأن الضدين في المقام هما القراءة الجهرية والقراءة الإخفاتية وهما من الضدين اللذين لهما ثالث ، وذلك بأن يترك القراءتين معا في الصلاة فالتطبيق المذكور تام من هذه الجهة ( 2 ) . ولنا في المقام كلامان : الكلام الأول - هو ان الترتب لا يعقل بين الأمرين الضمنيين سواء جعلا عبارة عن الأمر بالجهر والأمر بالإخفات أو الأمر بالقراءة الجهرية والقراءة الإخفاتية ، وانما الترتب بين الأمر بالصلاة الجهرية والأمر بالصلاة الإخفاتية . والوجه في ذلك : ان افتراض الترتب بين الأمرين الضمنيين في خطاب واحد يستلزم أخذ ترك الجزءين كالجهر مثلا شرطا للأمر الضمني بالإخفات ، فان أخذ شرطا في موضوع الأمر الضمني خاصة فهو غير معقول لأن مقتضى ضمنيته ان هناك أمرا واحدا بالمجموع فلا بد وأن يكون الشرط مأخوذا في ذلك الأمر الواحد الاستقلالي ، وان أخذ شرطا في موضوع الأمر الاستقلالي بالمركب - بنحو شرط الوجوب - لزم منه أخذ ترك الجهر مثلا في الخطاب الواحد الَّذي من ضمنه الأمر بالجهر وهو مستحيل ، وان أخذ شرطا في متعلق الأمر بالإخفات - بنحو شرط الواجب - لزم فعلية كلا الأمرين الضمنيين أي الأمر بالجهر وبالإخفات المقيد بعدم الجهر وهو طلب الجمع بين الضدين المحال . الكلام الثاني - ان الشرط لو كان هو عدم الجهر الأعم من السالبة بانتفاء
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 310 . . ( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ، ج 3 ، ص 163 - 165 . .