تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
351
بحوث في علم الأصول
التفسير الأول - التفسير القائل بأن شرائط الحكم بمعنى المؤثرات في إيجاد الحكم على حد تأثير الأسباب في المسببات وهذا التفسير يحتوي على ثلاثة اتجاهات : الأول - الاتجاه القائل بأن الشرط سبب للحكم حقيقة على حد سببية النار للاحتراق في الظواهر الطبيعية من دون دخل للجعل فيه . الثاني - الاتجاه القائل بأن الشارع يجعل السببية بين الشرط والحكم فيكون الشرط في طول ذلك هو المسبب للحكم . الثالث - الاتجاه القائل بأن الشرط بوجوده العلمي وبتشخيص المولى له شرط حقيقي في وجود الحكم . التفسير الثاني : التفسير القائل بأن الشرائط ليست إلا عبارة عن الموضوع وظرف تحقق الحكم المأخوذ في القضايا الحقيقية مفروغ الوجود ، فالحكم يوجده ويعتبره المولى على ذلك الموضوع المقدر الوجود فلا يكون دور الشرط أكثر من دور الموضوع ووعاء ثبوت الحكم واما موجد الحكم وفاعله فهو الجاعل لا غير . والمحقق النائيني ( قده ) يختار التفسير الثاني من هذين التفسيرين لحقيقة الحكم . النقطة الثانية - في بيان انه على التفسير الثاني للشرط يتضح ان الأمر بالمهم لا ينافي الأمر بالأهم بخلاف التفسير الأول . وهذا يمكن تقريبه بعدة أنحاء كل منها يصلح أن يكون هو مراد المحقق النائيني ( قده ) من هذه المقدمة وإن كانت عبارته ظاهرة في بعضها . التقريب الأول - أن يقال بأن الشرط لو كان سببا للحكم وعلة لثبوته على حد الأسباب الطبيعية لمسبباتها كان لا محالة حيثية تعليلية لثبوت الحكم على موضوعه الَّذي هو ذات المكلف ، ومعه فلو أخذ العصيان شرطا لفعلية الأمر بالمهم كان حيثية تعليلية لثبوت الأمر بالمهم على ذات المكلف الَّذي هو موضوع للتكليف بالأهم في نفس الوقت فيلزم اجتماع الضدين - وهما الأمران - على موضوع واحد وهو مستحيل وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأن الشرط موضوع للحكم يؤخذ مفروض الوجود فان حيثية العصيان سوف تكون تقييدية فيتعدد موضوع التكليف بالأهم والتكليف بالمهم .