تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
332
بحوث في علم الأصول
المطابقية وقلنا بان الملاك لا يمكن التعبد به بل لا بد من الأمر في تصحيح العبادة ، لم يكن الاجتزاء بالضد التوصلي مبنيا على الترتب بل مع استحالته أيضا يجتزأ به باعتبار توفره على الغرض والملاك المنكشف بالدلالة الالتزامية للخطاب . الجهة الثانية - ان كل خطابين سواء كانا متعارضين أم لا - قد لا يكون أحدهما رافعا لموضوع الآخر ، كخطاب صل وصم أو خطاب صل ولا تصل . وقد يكون أحدهما رافعا لموضوع الآخر ، وهذا الأخير يكون بأحد أنحاء خمسة ذكرناها تفصيلا في مباحث تعارض الأدلة ونجملها في المقام فنقول : الأول - أن يكون أحد الحكمين بجعله رافعا للآخر ، ومثاله ما إذا سلمنا فقهيا بالكبرى القائلة بعدم دخول مال زكوية واحدة في نصابين ، وقلنا بأن النصاب المتقدم لا يمكن تجاوزه وإهماله ، وافترضنا ان الإبل بلغت عشرين وهو النصاب الرابع وفيه خمس شياة ولكن معلقا على مرور الحول ، وافترضنا انه على رأس ستة أشهر من الحول أصبحت خمسا وعشرين إبلا وهو النصاب الخامس ، فإنه في مثل ذلك بناء على القاعدة المذكورة سوف يكون دخول الإبل في النصاب الأول رافعا لحكم النصاب الثاني رغم عدم فعلية حكم النصاب الأول بعد . الثاني - أن يكون أحد الحكمين رافعا بفعلية مجعولة للحكم الآخر ، كما إذا افترضنا ان الفعل المنذور أصبح مرجوحا فإنه يرتفع عندئذ وجوب الوفاء بالنذر لأنه قد أخذ فيه رجحان متعلقه أو عدم مرجوحيته على أقل تقدير ، وكذلك الحال في وجوب الوفاء بالشرط . الثالث - أن يكون أحد الحكمين رافعا بوصوله وانكشافه للحكم الآخر ، كما إذا جعلت الغاية في الأصول العملية الانكشاف والعلم الوجداني فإنها ترتفع بوصول الحكم الواقعي لا بوجوده واقعا . وكذلك حكم حرمة الإفتاء بغير علم يرتفع بالعلم لا بالوجود الواقعي للحكم . الرابع - أن يكون أحد الحكمين رافعا للآخر بتنجزه ، كما إذا فسرنا الغاية في الأصول العملية بالمنجز فإنه حينئذ يكون الحكم الواقعي المنجز ولو بغير العلم الوجداني رافعا لها وواردا عليها ، وكذلك من أمثلة ذلك ما إذا قلنا في باب الزكاة باشتراط