تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
288
بحوث في علم الأصول
أحدها ، لأن ترك المقدمة الواقعة في المرتبة السابقة يستتبع ترك تلك المقدمة لا محالة فلا وجه لطلبه ولو تخييرا فإنه من طلب مجموع التركين وامتثال الحرمة غير موقوف عليهما . بل يتوقف على أحدهما ، وحيث إن أحد التركين واقع لا محالة فسوف تكون حرمة مجموع المقدمات مؤدية إلى المنع عن الأخيرة وطلب تركها تعيينا . هذه هي الكبرى . وبنحو البحث الصغروي لا بد وان يعلم بان المحرمات الاختيارية غير التوليدية تكون من القسم الثاني دائما ، حيث يكون أحد اجزاء مجموع مقدماته هو الإرادة التي تقع في اخر السلسلة فيكون تركها هو المطلوب تعيينا . واما المحرمات التوليدية كما لو حرم إحراق المصحف مثلا وكان الإلقاء في النار سببا له ، فإنه في مثل ذلك لو كانت المقدمة مجموع أمور عرضية بمعنى ان كلا منها قد يقع قبل الباقي وقد يقع الباقي قبله . يكون الواجب ترك أحدها تخييرا ويتعين هذا المطلوب التخييري تعينا عقليا فيما ينحصر فيه واما غير المنحصر فيه فلا يطلب تركه ولا يحرم فعله ، اللهم الا من ناحية حرمة التجري وهي غير الحرمة المبحوث عنها في المقام ، فلو قصد بفعله التوصل إلى الحرام بناء على حرمة التجري على هذا المستوى حرم ذلك وهو بحث اخر . وبهذا اتضح : ان مقدمات الحرام الاختياري ليست بمحرمة ولو ارتكب جميعها باستثناء الإرادة ، لتعين المطلوب في مثل ذلك في ترك الإرادة . نعم قد يقال بحرمتها نفسيا - ولو كان بملاك غيري - باعتبار استفادة حرمة تعريض الإنسان نفسه لمظنة ارتكاب الحرام من مثل قوله تعالى ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) بناء على أن الوقاية انما تعني ترك التعرض والابتعاد عن مقدمات الخطر لا عن الخطر نفسه وهذا أيضا بحث اخر خارج عن محل الكلام . واما المقدمات المكروه فوزانه وزان مقدمات الحرام بلا مزيد كلام .