تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

259

بحوث في علم الأصول

ان الضد العبادي كالصلاة لو وقعت مزاحمة ، مع واجب أهم كالإزالة فعلى القول بتوقف أحد الضدين على ترك الاخر ، وكون الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده العام ، وكون النهي ولو الغيري مقتضيا لفساد العبادة ، سوف تقع الصلاة فاسدة على القول بوجوب مطلق المقدمة لكونها الضد العام للواجب الغيري وهو ترك الصلاة الواقع مقدمة للإزالة الواجبة ، واما على القول بوجوب الحصة الموصلة من المقدمة خاصة فالواجب هو الترك الموصل للإزالة لا مطلق الترك ، والضد العام للترك الموصل ليس فعل الصلاة بل رفعه الَّذي هو أعم من فعل الصلاة أو تركها تركا غير موصل ، وهذا عنوان نسبته إلى الصلاة نسبة الملازم إلى الملازم لا نسبة الجامع إلى الفرد - خلافا لتقريرات الشيخ الأعظم ( قده ) ، - فلا تسري الحرمة إلى فعل الصلاة كي تفسد . ثم دخل ( قده ) ، في بحث مع صاحب تقريرات الشيخ ( قده ) ، في إثبات ان نسبة هذا الأمر الأهم إلى الصلاة نسبة الملازم إلى ملازمه لا نسبة الجامع إلى مصداقه [ 1 ] . والتحقيق : انا حتى لو سلمنا كافة الأصول الموضوعية المفروضة في تصوير هذه الثمرة مع ذلك لم تترتب الثمرة للقول بالمقدمة الموصلة ذلك لعدة وجوه :

--> [ 1 ] - وهذا أحسن توجيه لكلام صاحب الكفاية ( قده ) ، في تصوير الثمرة وهناك تفسيران آخران لكلامه . أحدهما : ان الواجب على القول بوجوب المقدمة الموصلة انما هو ترك الصلاة المقيد بالإيصال ، فيكون نقيضه هو الصلاة المقيدة به أيضا ، لأن القيد المأخوذ في أحد النقيضين لا بد من أخذه في النقيض الاخر ، فيكون الحرام غيريا هو الصلاة المقيدة بالإيصال لا الصلاة غير الموصلة كما هو المفروض فإنها نقيض الترك الغير الموصل وليس بواجب كي يحرم نقيضها فتقع صحيحة ، وهذا بخلاف ما لو قيل بوجوب مطلق المقدمة . وفيه : أولا ان نقيض المقيد هو عدم المقيد لا العدم المقيد ، فان نقيض كل شيء رفعه فلا يعتبر تقيد السلب بما يتقيد به الإيجاب . وثانيا - لا تناقض بين الصلاة المقيدة بالإيصال مع تركها الموصل كيف وهما يرتفعان بالترك غير الموصل ، بل الصلاة الموصلة مستحيلة فيقتضي ان يكون الترك الموصل واجبا في وجوده وهو واضح البطلان . الثاني : ان الترك انما يكون واجبا لو فرض موصلا ، والمكلف المشتغل بالضد العبادي المفروض انه تارك للإزالة بحيث حتى لو فرض وقوع ترك العبادة منه لم يكن موصلا فلا يكون واجبا غيريا على القول باختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة . ومعه لا يكون فعل العبادة ضدا عاما للواجب الغيري . وفيه ان أريد بذلك ان نقيض كل شيء ما يترتب لو لم يوجد وهو في المقام الترك غير الموصل فهذا رجوع إلى الوجه السابق فيرد عليه ما قلنا هناك ، وان أريد بذلك عدم الوجوب الغيري للترك في حال عدم الإيصال ففيه : أولا عدم كون الإيصال شرطا للوجوب ، وانما هو شرط للواجب فوجوب الترك الموصل فعلي على كل حال . وثانيا - لا يجدي فيما إذا كان المكلف على تقدير عدم غرض له في العبادة وتركه لها كان يأتي بالإزالة .