تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

242

بحوث في علم الأصول

سوف يقع الحديث عنه لدى التعرض لثمرة البحث عن وجوب المقدمة بصيغة المتعددة . فموضوع البحث في هذا القول المنسوب إلى الشيخ ( قده ) ، هو الاحتمال الأول . وقد يعترض على هذا القول : بأنه لا وجه لأخذ قيد قصد التوصل في الواجب الغيري ، إذ لو كان ملاك الوجوب الغيري هو التوقف ، فهو يقتضي الوجوب لمطلق المقدمة وان كان الملاك هو التوصل وحصول الواجب النفسيّ بها ، فهو يقتضي وجوب المقدمة الموصلة ، فاعتبار قصد التوصل بلا مأخذ . وقد حاول المحقق الأصفهاني ( قده ) ، تخريج هذا القول على أساس ان الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية دائما تكون تقييدية . فيكون الموصول من المقدمة هو الواجب بحكم العقل بالملازمة ، وبما ان الوجوب يتعلق ككل تكليف بالحصة الاختيارية ، أي الصادرة عن قصد واختيار ، فلا تقع المقدمة مصداقا للواجب الغيري الا إذا جيء بها بقصد التوصل ( 1 ) . وقد وافق سيدنا الأستاذ على كبرى رجوع الحيثيات التعليلية إلى تقييدية في أحكام العقل مطلقا ، ولكنه ناقش في كلام هذا المحقق بان الوجوب المبحوث عنه في المقدمة هو الوجوب الشرعي لا العقلي ، وانما العقل مجرد كاشف عنه ( 2 ) . مع أن هذا تهافت ، فإنه إذا وافقنا على أن الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية مطلقا العملية والنظرية ، تكون تقييدية ، فلا وجه لخروج المقام عن تلك القاعدة ، إذ ليس دور العقل في الأحكام خصوصا النظرية سوى الكشف والإحراز ، فالتسليم بتلك المقدمة مناقض مع الاعتراض عليه ، وانما الصحيح في الجواب ان يقال : أولا - ان هذه القاعدة كلام موروث يقصد منه الأحكام العقلية العملية ، لا النظرية ، فعند ما يقال ( الضرب للتأديب حسن ) ، يكون التأديب هو الحسن لا ان التأديب يجعل الضرب بعنوانه حسنا ، وذلك لأن هذه الأحكام العملية أمور نفس أمرية يدركها العقل لموضوعاتها بالذات ، وهذا بخلاف المجعولات الشرعية ، فإنها ربما تؤخذ في لسان جعلها حيثيات هي وسائط لثبوت الحكم على موضوع ، وكذلك

--> ( 1 ) - نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 204 - 205 . . ( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ، ج 2 ص 407 . .