تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
236
بحوث في علم الأصول
وفيه : ان التوصل أو المقدمية إذا كانت متوقفة على العبادية كان لا بد من قصد التقريب بالمقدمة ليتحقق الغرض الغيري المقدمي ، وكأنه وقع خلط بين توصلية الواجب الغيري بمعنى ان الغرض هو التوصل به إلى ذي المقدمة وليس الغرض نفسه وبين التوصلية بمعنى ما يقابل التعبدية وقصد التقرب . وقد حاول في الكفاية نقلا عن تقريرات الشيخ الأعظم ( قده ) ان يجيب على هذا الإشكال بافتراض ان للطهارات الثلاث حقيقة لاهوتية لا نعرفها نحن يعرفها الشارع ، وهو امر قصدي كالتعظيم فلا بد من قصده ولو إجمالا من خلال قصد الأمر الغيري استطراقا إلى قصد ذلك العنوان اللاهوتي . وهذا البيان رغم انه تبعيد للمسافة يرد عليه : ما أورده في الكفاية من لزوم كفاية قصد ذلك العنوان وصفا لا غاية ( 1 ) - بل لزم كفاية قصد عنوان المأمور به ولو فرض خطأه في التطبيق وتخيل ان ذلك العنوان هو الوضوء إذا لم يكن على وجه التقييد - فلا يثبت لزوم التحرك عن الأمر الغيري . الثالث - ان قربية المقدمة ان كانت من ناحية أخذ قصد امتثال نفس الأمر الغيري المتعلق به فهذا دور بل غير معقول ، لما تقدم من عدم قربية الأمر الغيري ، وان كانت من ناحية الأمر النفسيّ بذي المقدمة أي قصد التوصل فهو دور أيضا لأن قصد التوصل فرع المقدمية والمقدمية لكونها قربية فرع قصد التوصل . وفيه : ان قصد التوصل فرع أصل المقدمية لا تماميتها ، وذات الفعل أيضا مقدمة إذ به يتحقق جزء من المقدمة وجزؤها الاخر نفس القصد ، فبقصد التوصل بالجزء الأول يحصل الجزء الثاني أيضا فلا يتوقف قصد التوصل على قصد التوصل . ثم إن صاحب الكفاية حاول دفع إشكال القربية على أساس الاستحباب النفسيّ للطهارات فيؤتى بها بقصد امتثال هذا الأمر النفسيّ من دون محذور ( 2 ) . ويرد على هذا العلاج اعتراضات عديدة بعضها متجه وبعضها قابل للدفع . اما المتجه منها فاثنان :
--> ( 1 ) - كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 178 - 179 . . ( 2 ) - نفس المصدر السابق ، ج 1 ، ص 177 . .