تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

205

بحوث في علم الأصول

الجواب الرابع - الاستناد إلى ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) في الواجب المشروط من أن وجود الوجوب فعلي قبل الشرط الا ان الموجود بهذا الوجود تقديري ، والشرط في نظره هو الوجود اللحاظي والتقديري الثابت فعلا بنفس لحاظ المولى وتقديره ، وعليه فلا بأس بترشح الوجوب منه إلى المقدمات المفوتة . ويرد عليه : ان الوجوب الغيري أيضا لا بد وأن يكون مشروطا بطلوع الفجر ، لأن الوجوب النفسيّ الموجود ليس فعليا . وبعبارة أخرى : قبل تحقق الشرط الوجوب كوجود وان كان فعليا الا ان فاعليته وتأثيره منوطة بتحقق شرطه المقدر عليه الوجوب بمعنى الموجود ، وإيجاب المقدمة يكون من شؤون فاعلية الوجوب لا فعليته بهذا المعنى . فهذا الجواب لا ينفع في المقام . الجواب الخامس - لو سلم عدم إمكانية فعلية وجوب ذي المقدمة قبل تحقق الشرط المتأخر بأي شكل من الإشكال المذكورة في الوجوه السابقة . مع ذلك يقال : ان الشرط المتأخر - وهو طلوع الفجر - إذا كان من قيود الترتب لا الاتصاف فالملاك والإرادة فعليان من أول الأمر وقبل تحقق الشرط ، غاية الأمر لا يمكن للمولى الخطاب فعلا لاستحالة الواجب المعلق والمشروط بالشرط المتأخر ، الا انه يمكنه الاخبار عن فعلية الملاك والإرادة لديه - ولو باستفادة ذلك من الأمر بالمقدمات المفوتة - فيحكم العقل بوجوب المقدمات المفوتة لكفاية إبراز المولى فعلية إرادته لشيء في وجوب سد أبواب عدمه من ناحية مقدماته الاختيارية ، بل يقال بالوجوب الشرعي للمقدمات أيضا لأن الوجوب المقدمي ليس معلولا للوجوب النفسيّ بل كلاهما معلولان لفعلية الملاك والإرادة النفسيين والمفروض فعليتهما في المقام ، وانما لم يؤثر ذلك في فعلية وجوب ذي المقدمة لمحذور الشرط المتأخر أو الواجب المعلق وهو غير وارد بلحاظ وجوب المقدمة . الجواب السادس - لو فرض ان الشرط كان من قيود الاتصاف فقبل الفجر لا خطاب ولا ملاك ولا إرادة الا أنه لو ترك المقدمة - وهي الغسل - قبل الفجر فسوف يفوت على المولى ملاكا وإرادة فعليين بعد الفجر حيث يكون عاجزا عن الإتيان بذي المقدمة عندئذ ، وليس من الضروري اشتراط الملاك والإرادة بالقدرة على الواجب في