تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

201

بحوث في علم الأصول

هذا المقدار كاف لحكم العقل على العبد بلزوم الانبعاث في وقت الواجب . والا فما ذا يقال بشأن الواجبات المنجزة المقيدة بقيود لا بد وان تقع قبلها زمانا ، فالصلاة مقيدة بالوضوء قبلها وهو يستلزم مرور زمان حتى ينتهي المكلف منه ويبدأ بالصلاة مع أن الواجب لم يقيد بالزمان المتأخر عن فعل الوضوء بل فعلي من أول الأمر ، فلو كان يشترط في الوجوب ، فعلية الانبعاث نحو الواجب لزم المحذور في المقام أيضا ، إذ الانبعاث فعلا نحو الصلاة المقيدة بالوضوء غير معقول وانما المعقول الانبعاث أولا نحو الوضوء ثم نحو الصلاة . وقد تفطن صاحب الإشكال ( 1 ) إلى هذا النقض وحاول التخلص عنه تارة : بان الشرط هو إمكان الانبعاث نحو متعلق الأمر إمكانا وقوعيا - أي لا يلزم من وقوعه المحال - فقال : بان وقوع الواجب المعلق بالفعل غير ممكن وقوعا لأنه يلزم منه التهافت في الزمان ، وهذا بخلاف وقوع الصلاة في كل آن من آنات الوقت لإمكان إيقاعها فيه بوضوء قبله . وأخرى : بان الشرط هو الإمكان الاستعدادي بمعنى وجود الاستعداد في الفاعل للقيام بالفعل وتهيؤ عضلاته فعلا لذلك وان كان صدوره خارجا بحاجة إلى التدرج في عمود الزمان . وواضح ان هذا الجواب لا يسمن ولا يغني من جوع ، فان الواجب المقيد بقيد زماني وان كان ممكنا في عمود الزمان وقوعا ولكن وقوعه الآن دفعة واحدة لكونه تدريجيا مستحيل استحالة وقوعية ، إذ يوجب الخلف أو التناقض ، إذ لا يعقل وجود التدريجي دفعة واحدة كاستحالة وقوع الفجر في الليل . واما الإمكان الاستعدادي فان أراد به اشتراط استعداد وقابلية الفاعل - أي كون عضلاته غير مشلولة - فمن الواضح ان هذا ليس شرطا في فعلية الوجوب ولهذا يصح تكليف المشلول الَّذي يمكنه علاج نفسه دون ان يصبح علاج نفسه مقدمة وجوبية ، ولو فرض شرطيته فهو محفوظ في الواجب المعلق أيضا إذ ليس القصور في استعداد الفاعل ، وإن أراد به اشتراط استعداد وقابلية في القابل بمعنى إمكان وقوعه رجع إلى المعنى السابق .

--> ( 1 ) - المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية . .