أبو الليث السمرقندي

452

تفسير السمرقندي

السلام بسم الله وكشف المنديل للناس فإذا فيه سمكة مشوية لا شوك فيها والودك يسيل منها والخل عند رأسها والملح عند ذنبها وعليها أربعة أرغفة وعليها ألوان البقول إلا الكراث فقال كلوا من رزق ربكم فأكل منها ألف رجل ويقال خمسة آلاف رجل ورجعت المائدة كما كانت وقال بعضهم نزلت يوما واحدا ولم تنزل أكثر من ذلك وقال بعضهم ثلاثة أيام وقال بعضهم سبعة أيام وقال بعضهم أكثر من ذلك فلما رجعوا عن ذلك الموضع شكوا فيه وكفروا فمسخهم الله خنازير وروي عن ابن عمر أنه قال أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال نزلت المائدة وفيها خبز وسمكة وعن عطية العوفي قال كانت سمكة فيها طعم كل شيء سورة المائدة 116 - 118 قوله تعالى " وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم " يعني يوم القيامة * ( أأنت قلت للناس اتخذوني ) * روى أسباط عن السدي قال لما رفع عيسى وقالت النصارى ما قالت وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك سأله الحق جل وعلى عن قولهم وقال الضحاك يدعى بعيسى يوم القيامة ويدعى بالنصارى فيقفهم ويسأله ليفضحهم على رؤوس الناس وقال الزجاج هو سؤال التوبيخ للذين ادعوا عليه لأنهم مجمعون أنه صادق وأنه لا يكذبهم الصادق عنده وذلك أوكد في الحجة عليهم وأبلغ في التوبيخ والتوبيخ ضرب من العقوبة ويقال إن الله تعالى لما قال لعيسى * ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) * أخذته الرعدة من هيبة الله تعالى ومن هيبه ذلك القول حتى سمع صوتا عظيما في نفسه * ( قال سبحانك ) * فنزه الرب عن ذلك أن يكون أمرهم بذلك فقال * ( ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ) * يقول ما ينبغي وما يجوز لي أن أقول ما ليس لي بحق يعني ليس بعدل أن يعبدوا غيرك * ( إن كنت قلته ) * يعني إن قلت لهم ذلك القول * ( فقد علمته ) * فإنك * ( تعلم ما في نفسي ) * يعني ما كان مني في الدنيا * ( ولا أعلم ما في نفسك ) * يعني ولا أطلع على غيبك وما كان منك وقال أهل اللغة نفس الشيء جملة الشيء وحقيقته وذاته فمعناه تعلم ما في