أبو الليث السمرقندي

402

تفسير السمرقندي

حضرني علم وأنا أريد ان أخبركم في السر لتحفظوا عني وتدعوا الناس إلى ذلك ويقال أيضا إنه أصبح يوما وفتح عينه الأخرى ثم دعاهم وقال لهم جاءني عيسى عليه السلام الليلة وقال قد رضيت عنك فمسح يده على عيني فبرئت فالآن أريد أن أجعل نفسي قربانا ثم قال لهم هل يستطيع أحد أن يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص إلا الله تبارك وتعالى فقالوا لا فقال إن عيسى عليه السلام قد فعل هذه الأشياء فاعلموا بأنه هو الله فخرجوا من عنده ثم دعا طائفة أخرى فأخبرهم بذلك أيضا وقال أنه كان أبنه ثم دعا بالطائفة الثالثة وأخبرهم بأنه ثالث ثلاثة وأخبرهم بأنه يريد أن يجعل نفسه الليلة قربانا فلما كان في بعض الليل خرج من بين ظهرانيهم فأصبحوا وجعلوا كل فريق منهم يقول قد علمني كذا وكذا وقال الفريق الآخر أنت كاذب بل علمني كذا وكذا فوقع بينهم القتال فاقتتلوا وقتلوا خلقا كثيرا وبقيت العداوة بينهم * ( إلى يوم القيامة ) * وهم ثلاث فرق فرقة منهم النسطورية قالوا المسيح ابن الله وصنف منهم يقال لهم الماريعقوبية قالوا إن الله هو المسيح وصنف منهم يقال لهم الملكانية قالوا إن الله ثالث ثلاثة المسيح وأمه والله فأغرى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ويقال ألقى بينهم العداوة بالجدال والخصومات في الدين وقال معاوية بن قرة إياكم وهذه الخصومات في الدين فإنها تحبط الأعمال ثم قال * ( وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ) * يعني ينبئهم في الآخرة الذي هو على الحق سورة المائدة الآيات 15 - 16 ثم قال عز وجل * ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ) * يعني محمد صلى الله عليه وسلم * ( يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ) * يعني تكتمون ما بين في التوراة وذلك أنهم كتموا آية الرجم وتحريم الخمر وأكل الربا ونعت محمد صلى الله عليه وسلم * ( ويعفو عن كثير ) * يعني يتجاوز عن كثير ولا يخبركم به وذكر أن رجلا من أحبارهم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال ما هذا الذي عفوت عنا فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين وإنما أراد اليهودي أن يظهر مناقضة كلامه أنه لم يترك شيئا ألا وقد بينه كله فلما لم يبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من عنده وذهب وقال لأصحابه أرى أنه صادق فيما يقول لأنه كان وجد في كتابه أنه لا يبين له ما سأله ثم قال تعالى * ( قد جاءكم من الله نور ) * يعني ضياء من الضلالة وهو محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن والنور هو الذي يبين الأشياء ويري الأبصار حقيقتها فيسمى القرآن نورا لأنه يقع في