أبو الليث السمرقندي

315

تفسير السمرقندي

قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا أبو حفص عن صالح المري عن الحسن قال من عير أخاه بذنب قد تاب إلى الله فيه ابتلاه الله به وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر وقال الحسن إن إبليس لما أهبط من الجنة قال بعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام الروح في جسده قال الله تعالى فبعزتي لا أحجب التوبة عن ابن آدم ما لم يغرغر بنفسه قال أبو العالية الرياحي نزلت أول الآية في المؤمنين والوسطى في المنافقين والأخرى في الكافرين فأما توبة المؤمنين فذكرها قد مضى وأما ذكر توبة المنافقين فقوله تعالى * ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات ) * الآية يعني ليس قبول التوبة للذين أصروا على فعلهم * ( حتى إذا حضر أحدهم الموت ) * يعني الشرق والنزع ومعاينة ملك الموت * ( قال إني تبت الآن ) * فليس لهذا توبة ثم ذكر توبة الكفار فقال * ( ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ) * يعني وجيعا دائما سورة النساء 19 قوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * قال ابن عباس كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة وله ولد من غيرها أو وارث غير الابن فألقى ثوبه عليها وورث نكاحها بالصداق الأول ويقول أنا ولي زوجك فورثتك فإن كانت جميلة أمسكها وإن لم تكن جميلة طول عليها لتفتدي منه فنزلت هذه الآية وقال في رواية الضحاك كان الرجل عنده عجوز ونفسه تتوق إلى الشابة فيكره فراق العجوز لمالها فيمسكها ولا يقربها حتى تفتدي منه بمالها أو تموت فيرث مالها فنزلت هذه الآية وأمر الزوج بأن يطلقها إن كره صحبتها فلا يمسكها كرها فذلك قوله تعالى * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * قرأ عاصم وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ونافع * ( كرها ) * بنصب الكاف وقرأ حمزة والكسائي * ( كرها ) * بالضم قال القتبي الكره بالنصب بمعنى الإكراه والكره المشقة ويقال ليفعل ذلك طوعا أو كرها يعني طائعا أو مكرها ثم قال تعالى * ( ولا تعضلوهن ) * يعني لا تمنعوهن من الأزواج " لتذهبوا ببعض ما