أبو الليث السمرقندي

267

تفسير السمرقندي

يعني بالتوراة والإنجيل وسائر الكتب ولا يؤمنون بذلك كله وقد فضلكم الله عليهم بذلك لأنهم لا يؤمنون إلا بكتابهم قوله تعالى * ( وإذا لقوكم ) * يعني المنافقين منهم * ( قالوا آمنا ) * بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله * ( وإذا خلوا ) * فيما بينهم * ( عضوا عليكم الأنامل ) * يعني أطراف الأصابع * ( من الغيظ ) * والحنق عليكم فيقول بعضهم لبعض ألا ترون إلى هؤلاء قد ظهروا وكثروا قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * ( قل ) * لهم * ( موتوا بغيظكم ) * يقول موتوا بحنقكم يعني على وجه الدعاء والطرد واللعن لا على وجه الأمر والإيجاب لأنه لو كان على وجه الإيجاب لماتوا من ساعتهم كما قال في موضع آخر * ( فقال لهم الله موتوا ) * البقرة 243 فماتوا من ساعتهم فهاهنا لم يرد به الإيجاب وقال الضحاك * ( قل موتوا بغيظكم ) * يعني أنكم تخرجون من الدنيا بهذه الحسرة والغيظ يعني اللفظ لفظ الأمر والمراد به الخبر يعني أنكم تموتون بغيظكم ثم قال تعالى * ( إن الله عليم بذات الصدور ) * يعني بما في قلوبكم من العداوة للمؤمنين يعني إن الله يجازيكم بذلك سورة آل عمران 120 ثم قال تعالى للمؤمنين * ( إن تمسسكم حسنة ) * يعني الظفر والغنيمة كما أصابكم يوم بدر * ( تسؤهم ) * يعني ساءهم ذلك * ( وإن تصبكم سيئة ) * يعني الهزيمة كما أصابكم يوم أحد ويقال الشدة في العيش والقحط * ( يفرحوا بها وإن تصبروا ) * على أذى المنافقين واليهود * ( وتتقوا ) * المعصية والشرك وهذا قول الكلبي وقال مقاتل * ( وإن تصبروا ) * على أمر الله * ( وتتقوا ) * معاصية " ولا يضركم كيدهم شيئا " يقول عداوتهم شيئا قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * ( لا يضركم ) * بكسر الضاد وجزم الراء وقرأ الباقون بضم الضاد وتشديد الراء ومعناهما قريب في التفسير يعني لا ضير عليكم من كيدهم ثم قال تعالى * ( إن الله بما يعملون محيط ) * يعني أحاط علمه بأعمالهم والإحاطة هي إدراك الشيء بكماله سورة آل عمران 121 - 122 قوله تعالى * ( وإذ غدوت من أهلك ) * يعني خرجت من منزلك بالصباح ويقال من