أبو الليث السمرقندي
178
تفسير السمرقندي
ثم قال تعالى * ( وتلك حدود الله ) * يعني فرائض الله وأمره ونهيه وأحكامه * ( يبينها لقوم يعلمون ) * ويقال إنما قال * ( لقوم يعلمون ) * لأن الجاهل إذا بين له فإنه لا يحفظ ولا يتعاهد والعالم يحفظ ويتعاهد فلهذا المعنى خاطب العلماء ولم يخاطب الجهال سورة البقرة الآيات 231 - 232 ثم قال عز وجل * ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) * أي مضى عليهن ثلاث حيض قبل أن يغتسلن وقبل أن يخرجن من العدة * ( فأمسكوهن بمعروف ) * يعني يراجعها ويمسكها بالإحسان قوله * ( أو سرحوهن بمعروف ) * أي لا يراجعها ويتركها حتى تخرج من العدة * ( ولا تمسكوهن ضرارا ) * والضرار في ذلك أن يدعها حتى إذا حاضت ثلاث حيض وأرادت أن تغتسل راجعها ثم يطلقها يريد بذلك أن يطول عليها العدة فنهى الله تعالى عن ذلك وقال * ( ولا تمسكوهن ضرارا ) * * ( لتعتدوا ) * يعني لتظلموهن * ( ومن يفعل ذلك ) * يعني الإضرار " فقد ظلم بنفسه " يقول أضر نفسه بمعصيته في الإضرار وقال الزجاج * ( فقد ظلم نفسه ) * يعني عرض نفسه للعذاب لأن إتيان ما نهى الله عنه تعريض لعذاب الله لأن أصل الظلم وضع الشيء في غير محله ثم قال تعالى * ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) * يعني القرآن لعبا ويقال إنهم كانوا يطلقون ولا يعدون ذلك طلاقا ويجعلونه لعبا فنزل * ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) * قرأ عاصم في رواية حفص * ( هزوا ) * بغير همز وكذلك قوله * ( كفوا أحد ) * الصمد 4 وقرأ الباقون بالهمز وهما لغتان ومعناهما واحد ثم قال تعالى * ( واذكروا نعمة الله عليكم ) * يقول احفظوا نعمة الله عليكم بالإسلام يقول * ( وما أنزل عليكم ) * في القرآن من المواعظ * ( والحكمة ) * يعني الفقه في القرآن * ( يعظكم به ) * يقول ينهاكم عن الضرار * ( واتقوا الله ) * في الضرار " واعلموا أن الله بكل شيء عليم " من أعمالكم فيجازيكم به قوله تعالى * ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) * يقول انقضت عدتهن * ( فلا تعضلوهن ) * يقول لا تحبسوهن ولا تمنعوهن * ( أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) * بمهر ونكاح جديد وذلك أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي الدحداح