أبو الليث السمرقندي

167

تفسير السمرقندي

وموسى ومن بعدهم * ( مبشرين ) * بالجنة لمن أطاع الله * ( ومنذرين ) * بالنار لمن عصى الله * ( وأنزل معهم الكتاب بالحق ) * يقول بالعدل * ( ليحكم بين الناس ) * يعني يقضي بينهم * ( فيما اختلفوا فيه ) * من أمور الدين * ( وما اختلف فيه ) * أي الدين * ( إلا الذين أوتوه ) * يعني أعطوا الكتاب * ( من بعد ما جاءتهم البينات ) * يعني جاءهم البيان من الله تعالى * ( بغيا بينهم ) * يعني اختلفوا فيه حسدا بينهم * ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه ) * يعني هداهم ووفقهم حتى أبصروا الحق من الباطل * ( بإذنه ) * بتوفيقه ويقال برحمته * ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * يعني الإسلام ويقال فعصم الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بعصمته * ( والله يهدي ) * من يشاء إلى دين الإسلام ويقال يوفق الله بتوفيقه إذا جهدوا في طلب الحق * ( والله يهدي ) * يعني يوفق من يشاء إلى صراط مستقيم سورة البقرة الآية 214 قوله تعالى * ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) * يقول أظننتم أن تدخلوا الجنة * ( ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) * أي لم يأتكم صفة الذين مضوا من قبلكم يعني لم يصبكم مثل الذي أصاب من قبلكم ويقال لم تبتلوا بمثل الذي ابتلي من قبلكم * ( مستهم البأساء والضراء ) * * ( البأساء ) * الشدة والبؤس * ( والضراء ) * البلاء والأمراض * ( وزلزلوا ) * أي حركوا وأجهدوا * ( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه ) * قال مقاتل يعني شعيبا النبي صلى الله عليه وسلم وهو اليسع وقال الكلبي هذا في كل رسول بعث إلى أمته واجتهد في ذلك حتى قال * ( متى نصر الله ) * قال الله تعالى * ( ألا إن نصر الله قريب ) * روي عن الضحاك أنه قال يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ومعنى ذلك أظننتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا كما ابتلي الذين من قبلكم * ( مستهم البأساء والضراء ) * فيصيبكم مثل ذلك حتى يقول محمد صلى الله عليه وسلم * ( متى نصر الله ) * قال الله تعالى * ( ألا إن نصر الله قريب ) * يعني فتح الله تعالى عاجل وإنما ظهر لهم ذلك في يوم الأحزاب فأصابهم خوف شديد وكانوا كما قال الله تعالى * ( وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ) * الأحزاب 10 فصدق الله وعده وأرسل عليهم ريحا وجنودا لم تروها وهزموا الكفار فذلك قوله تعالى * ( ألا إن نصر الله قريب ) * قرأ نافع * ( حتى يقول الرسول ) * بالرفع على معنى الاستئناف وقرأ الباقون بالنصب على معنى الماضي سورة البقرة الآية 215 قوله تعالى * ( يسألونك ماذا ينفقون ) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حثهم على الصدقة قال