أبو الليث السمرقندي

159

تفسير السمرقندي

المشركين كانوا يحجون عامين في ذي القعدة وعامين في ذي الحجة فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث أبا بكر ليحج بالناس فوافق ذلك آخر عام ذي القعدة فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وافق ذلك أول عامي ذي الحجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن الزمان قد استدار كهيئتة يوم خلق الله السماوات والأرض يعني رجع أمر الحج إلى ذي الحجة كما كان فنزل قوله " ذو لا جدال في الحج " ثم قال تعالى * ( وما تفعلوا من خير ) * يعني من ترك الفسوق والمرأة والجدال * ( يعلمه الله ) * يعني يقبله الله فيجازيكم به ثم قال عز وجل * ( وتزودوا ) * في سفركم للحج والعمرة ما تكفون به وجوهكم عن المسألة * ( فإن خير الزاد التقوى ) * وقال مقاتل وذلك أن أناسا من أهل اليمن كانوا يخرجون بغير زاد ويصيبون من أهل الطريق ظلما فنزلت في شأنهم * ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) * وقال بعضهم معناه تزودوا لسفر الدنيا بالطعام وتزودوا لسفر الآخرة بالتقوى * ( فإن خير الزاد التقوى ) * ويقال * ( خير الزاد ) * هو التوكل على الله وأن لا يؤذي أحد لأجل الزاد والطعام ثم قال تعالى * ( واتقون يا أولي الألباب ) * يعني أطيعوني يا ذوي العقول فيما أمرتكم به سورة البقرة الآيات 198 - 200 ثم قال تعالى * ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) * وذلك أنهم كانوا إذا حجوا كفوا عن التجارة وطلب المعيشة في الحج فلم يشتروا ولم يبيعوا حتى تمضي أيام حجهم فجعل الله تعالى لهم رخصة في ذلك فقال * ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) * أي لا مانع عليكم أن تطلبوا رزقا من ربكم من التجارة في أيام الحج وقال مقاتل سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سوق عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهلية كنا نقوم في التجارة قبل الحج وبعد الحج فهل يصلح لنا البيع والشراء في أيام حجنا فنزلت هذه الآية ومعنى آخر ما روي عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأله فقال إني رجل أكري الإبل إلى مكة