ابن أبي العز الحنفي

161

شرح العقيدة الطحاوية

فقالت كلا والله لا يخزيك الله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق فهو لم يخف من تعمد الكذب فهو يعلم من نفسه صلى الله عليه وسلم أنه لم يكذب وإنما خاف أن يكون قد عرض له عارض سوء وهو المقام الثاني فذكرت خديجة ما ينفي هذا وهو ما كان مجبولا عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وقد علم من سنة الله أن من جبله على الاخلاق المحمودة ونزهه عن الاخلاق المذمومة فإنه لا يخزيه وكذلك قال النجاشي لما استخبرهم عما يخبر به واستقرأهم القرآن فقرأوا عليه إن هذا والذي جاء به موسى عليه السلام ليخرج من مشكاة واحدة وكذلك ورقة ابن نوفل لما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما رآه وكان ورقة قد تنصر وكان يكتب الإنجيل بالعربية فقالت له خديجة أي عم اسمع من ابن أخيك ما يقول فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى فقال هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسى وكذلك هرقل ملك الروم فان النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب اليه كتابا يدعوه فيه إلى الاسلام طلب من كان هناك من العرب وكان أبو سفيان قد قدم في طائفة من قريش في تجارة إلى الشام وسألهم عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم فسأل أبا سفيان وأمر الباقين إن كذب أن يكذبوه فصاروا بسكوتهم موافقين له في الاخبار سألهم هل كان في آبائه من ملك فقالوا لا قال هل قال هذا القول أحد قبله فقالوا لا وسألهم أهو ذو نسب فيكم فقالوا