ابن أبي العز الحنفي
147
شرح العقيدة الطحاوية
الوجه الثاني أن الزائد مثل أي ليس كهو شيء وهذا القول بعيد لان مثل اسم والقول بزيادة الحرف للتأكيد أولى من القول بزيادة الاسم الثالث أنه ليس ثم زيادة أصلا بل هذا من باب قولهم مثلك لا يفعل كذا أي أنت لا تفعله وأتى بمثل للمبالغة وقالوا في معنى المبالغة هنا أي ليس كمثله مثل لو فرض المثل فكيف ولا مثل له وقيل غير ذلك والأول أظهر قوله خلق الخلق بعلمه ش خلق أي أوجد وأنشأ وابدع ويأتي خلق أيضا بمعنى قدر والخلق مصدر وهو هنا بمعنى المخلوق وقوله بعلمه في محل نصب على الحال اي خلقهم عالما بهم قال تعالى * ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) * وقال تعالى * ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) * وفي ذلك رد على المعتزلة قال الامام عبد العزيز المكي صاحب الإمام الشافعي رحمه الله وجليسه في كتاب الحيدة الذي حكى فيه مناظرته بشرالمريسي عند المأمون حين سأله عن علمه تعالى فقال بشر أقول لا يجهل فجعل يكرر السؤال عن صفة العلم تقريرا له وبشر يقول لا يجهل ولا يعترف له أنه عالم بعلم فقال الامام عبد العزيز نفي الجهل لا يكون صفة مدح فان هذه الأسطوانة لا تجهل وقد مدح الله تعالى الأنبياء والملائكة والمؤمنين بالعلم لا ينفي الجهل فمن أثبت العلم فقد نفى