ابن أبي العز الحنفي
138
شرح العقيدة الطحاوية
من نفسه أن يجعله فاعلا وهذه هي النكتة التي خفيت على القدرية والجبرية وخبطوا في مسألة القدر لغفلتهم عنها وفرق بين ارادته أن يفعل العبد وإرادة أن يجعله فاعلا وسيأتي الكلام على مسألة القدر في موضعه إن شاء الله تعالى الرابع ان فعله وارادته متلازمان فما أراد ان يفعل فعل وما فعله فقد اراده بخلاف المخلوق فإنه يريد ما لا يفعل وقد يفعل ما لا يريده فما ثم فعال لما يريد الا الله وحده الخامس اثبات إرادات متعددة بحسب الافعال وأن كل فعل له إرادة تخصه هذا هو المعقول في الفطر فشأنه سبحانه أنه يريد على الدوام ويفعل ا يريد السادس أن كل ما صح أن تتعلق به ارادته جاز فعله فإذا أراد أن ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا وأن يجيء يوم القيامة لفصل القضاء وأن يري عباده نفسه وأن يتجلى لهم كيف شاء ويخاطبهم ويضحك إليهم غير ذلك مما يريد سبحانه لم يمتنع عليه فعله فإنه تعالى فعال لما يريد وانما يتوقف صحة ذلك على اخبار الصادق به فإذا أخبر وجب التصديق وكذلك محو ما يشاء واثبات ما يشاء كل يوم هو في شأن سبحانه وتعالى والقول بأن الحوادث لها أول يلزم منه التعطيل قبل ذلك وأن الله سبحانه وتعالى لم يزل غير فاعل ثم صار فاعلا ولا يلزم من ذلك قدم العالم لان كل ما سوى الله تعالى محدث ممكن الوجود موجود بايجاد الله تعالى له ليس له من نفسه الا العدم والفقر والاحتياج وصف ذاتي لازم لكل ما سوى الله تعالى والله تعالى واجب الوجود لذاته غني لذاته والغنى وصف ذاتي لازم له سبحانه وتعالى والناس قولان في هذا العالم هل هو مخلوق من مادة أم لا