ابن أبي العز الحنفي

119

شرح العقيدة الطحاوية

تقتضي أن لا يعينه على ذلك فإنه إذا أمكن في المخلوق أن يكون مقتضى الحكمة والمصلحة أن يأمر لمصلحة المأمور وأن تكون الحكمة والمصلحة للآمر أن لا يعينه على ذلك فامكان ذلك في حق الرب أولى وأحرى والمقصود أنه يمكن في حق المخلوق الحكيم أن يأمر غيره بأمره ولا يعينه عليه فالخالق أولى بإمكان ذلك في حقه مع حكمته فمن أمره وأعانه على فعل المأمور كان ذلك المأمور به قد تعلق به خلقه وأمره انشاء وخلقا ومحبة فكان مرادا بجهة الخلق ومرادا بجهة الامر ومن لم يعنه على فعل المأمور كان ذلك المأمور قد تعلق به أمره ولم يتعلق به خلقه لعدم الحكمة المقتضية لتعلق الخلق به ولحصول الحكمة المقتضية لخلق ضده وخلق أحد الضدين ينافي خلق الضد الاخر فان خلق المرض الذي يحصل به ذل العبد لربه ودعاؤه وتوبته وتكفير خطاياه ويرق به قلبه ويذهب عنه الكبرياء والعظمة والعدوان يضاد خلق الصحة التي لا تحصل معها هذه المصالح ولذلك كان خلق ظلم الظالم الذي يحصل به للمظلوم من جنس ما يحصل بالمرض يضاد خلق عدله الذي لا يحصل به هذه المصالح وان كانت مصلحته هو في أن يعدل وتفصيل حكمة الله عز وجل في خلقه وأمره يعجز عن معرفته عقول البشر والقدرية دخلوا في التعليل على طريقة فاسدة مثلوا الله فيها بخلقه ولم يثبتوا حكمة تعود اليه قوله لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الافهام ش قال الله تعالى * ( ولا يحيطون به علما ) * طه قال في الصحاح توهمت الشئ ظننته وفهمت الشئ علمته فمراد الشيخ رحمه الله انه لا ينتهي اليه وهم ولا يحيط به علم قيل الوهم