ابن أبي العز الحنفي

116

شرح العقيدة الطحاوية

أما أهل السنة فيقولون أن الله وان كان يريد المعاصي قدرا فهو لا يحبها ولا يرضاها ولا يأمر بها بل يبغضها ويسخطها ويكرهها وينهى عنها وهذا قول السلف قاطبة فيقولون ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولهذا اتفق الفقهاء على أن الحالف لو قال والله لأفعلن كذا إن شاء الله لم يحنث إذا لم يفعله وان كان واجبا أو مستحبا ولو قال إن أحب الله حنث إذا كان واجبا أو مستحبا والمحققون من أهل السنة يقولون الإرادة في كتاب الله نوعان إرادة قدرية كونية خلقية وإرادة دينية امرية شرعية فالإرادة الشرعية هي المتضمنة للمحبة والرضى والكونية هي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات وهذا كقوله تعالى * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) * الانعام وقوله تعالى عن نوح عليه السلام * ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) * هود وقوله تعالى * ( ولكن الله يفعل ما يريد ) * البقرة وأما الإرادة الدينية الشرعية الامرية فكقوله تعالى * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * البقرة وقوله تعالى * ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ) * النساء * ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) * النساء وقوله تعالى * ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) * المائدة وقوله تعالى * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * الأحزاب