ابن أبي العز الحنفي

584

شرح العقيدة الطحاوية

وأما الاختلاف في تأويله الذي يتضمن الإيمان ببعضه دون بعض فكثير كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات يوم وهم يختصمون في القدر هذا ينزع بآية وهذا ينزع بآية فكأنما فقىء في وجهه حب الرمان فقال أبهذا أمرتم أم بهذا وكلتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض أنظروا ما أمرتم به فاتبعوه وما نهيتم عنه فانتهوا وفي رواية يا قوم بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتاب بعضه ببعض وإن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض ولكن نزل القرآن يصدق بعضه بعضا ما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه فآمنوا به وفي رواية فإن الأمم قبلكم لم يلعنوا حتى اختلفوا وإن المراء في القرآن كفر وهو حديث مشهور مخرج في المسانيد والسنن وقد روى أصل الحديث مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو قال هجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوما فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب وجميع أهل البدع مختلفون في تأويله مؤمنون ببعضه دون بعض يقرون بما يوافق رأيهم من الآيات وما يخالفه إما أن يتأوله تأويلا يحرفون فيه الكلم عن مواضعه وإما أن يقولوا هذا متشابه لا يعلم أحد معناه فيجحدوا ما أنزله من معانيه وهو في معنى الكفر بذلك لأن الايمان باللفظ بلا معنى هو من جنس إيمان أهل الكتاب كما قال تعالى * ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ) *