ابن أبي العز الحنفي
581
شرح العقيدة الطحاوية
هذا غاية ما قدرنا عليه فالعادل منهم لا يظلم الآخر ولا يعتدي عليه بقول ولا فعل مثل أن يدعي أن قول مقلده هو الصحيح بلا حجة يبديها ويذم من خالفه مع أنه معذور ثم إن أنواع الافتراق والاختلاف في الأصل قسمان اختلاف تنوع واختلاف تضاد واختلاف التنوع على وجوه منه ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة رضي الله عنهم حتى زجرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال كلاكما محسن ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح ومحل سجود السهو والتشهد وصلاة الخوف وتكبيرات العيد ونحو ذلك مما قد شرع جميعه وإن كان بعض أنواعه أرجح أو أفضل ثم تجد لكثير من الأمة في ذلك الاختلاف ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شفع الإقامة وإيتارها ونحو ذلك وهذا عين المحرم وكذا تجد كثيرا منهم في قلبه من الهوى لأحد هذه الأنواع والإعراض عن الآخر والنهي عنه ما دخل به فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ومنه ما يكون كل من القولين هو في المعنى القول الآخر لكن العبارتان مختلفتان كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود وصيغ الأدلة والتعبير عن المسميات ونحو ذلك ثم الجهل أو الظلم يحمل على حمد إحدى المقالتين وذم الأخرى والاعتداء على قائلها ونحو ذلك وأما اختلاف التضاد فهو القولان المتنافيات إما في الأصول وإما في الفروع عند الجمهور الذين يقولون المصيب واحد والخطب في هذا أشد لأن القولين يتنافيان لكن نجد كثيرا من هؤلاء قد يكون