ابن أبي العز الحنفي

563

شرح العقيدة الطحاوية

المحسوسات وقولهم لو صحت لأشبهت المعجزة فيؤدي إلى التباس النبي صلى الله عليه وسلم بالولي وذلك لا يجوز وهذه الدعوى إنما تصح إذا كان الولي يأتي بالخارق ويدعي النبوة وهذا لا يقع ولو ادعى النبوة لم يكن وليا بل كان متنبئا كذابا وقد تقدم الكلام في الفرق بين النبي والمتنبئ عند قول الشيخ وأن محمدا عبده المجتبي ونبيه المصطفى ومما ينبغي التنبيه عليه ههنا أن الفراسة ثلاثة أنواع إيمانية وسببها نور يقذفه الله في قلب عبده وحقيقتها أنها خاطر يهجم على القلب يثب عليه كوثوب الأسد على الفريسة ومنها اشتقاقها وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان فمن كان أقوى إيمانا فهو أحد فراسة قال أبو سليمان الداراني رحمه الله الفراسة مكاشفة النفس ومعاينة الغيب وهي من مقامات الإيمان انتهى وفراسة رياضية وهي التي تحصل بالجوع والسهر والتخلي فإن النفس إذا تجردت عن العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر ولا تدل على ايمان ولا على ولاية ولا تكشف عن حق نافع ولا عن طريق مستقيم بل كشفها من جنس فراسة الولاة وأصحاب عبادة الرؤساء والأظناء ونحوهم وفراسة خلقية وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم واستدلوا بالخلق على الخلق لما بينهما من الارتباط الذي اقتضته حكمة الله كالاستدلال بصغر الرأس الخارج عن العادة على صغر العقل وبكبره على كبره وسعة الصدر على سعة الخلق وبضيقه على ضيقه وبجمود العينين