ابن أبي العز الحنفي
561
شرح العقيدة الطحاوية
تحت هذه الكلمات وسائر الخوارق والنوع الثاني الكلمات الدينية وهي القرآن وشرع الله الذي بعث به رسوله وهي أمره ونهيه وخبره وحظ العبد منها العلم بها والعمل والأمر بما أمر الله به كما أن حظ العباد عموما وخصوصا العلم بالكونيات والتأثير فها أي بموجبها فالأولى تدبيره كونية والثانية شرعية دينية فكشف الأولى العلم بالحوادث الكونية وكشف الثانية العلم بالمأمورات الشرعية وقدرة الأولى التأثير في الكونيات إما في نفسه كمشيه على الماء وطيرانه في الهواء وجلوسه في النار وإما في غيره بإصحاح وإهلاك وإغناء وإفقار وقدرة الثانية التأثير في الشرعيات إما في نفسه بطاعة الله ورسوله والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله باطنا وظاهرا وإما في غيره بأن يأمر بطاعة الله ورسوله فيطاع في ذلك طاعة شرعية فإذا تقرر ذلك فاعلم أن عدم الخوارق علما وقدرة لا تضر المسلم في دينه فمن لم ينكشف له شيء من المغيبات ولم يسخر له شيء من الكونيات لا ينقص ذلك في مرتبته عند الله بل قد يكون عدم ذلك أنفع له فإنه إن اقترن به الدين وإلا هلك صاحبه في الدنيا والآخرة فإن الخارق قد يكون مع الدين وقد يكون مع عدمه أو فساده أو نقصه فالخوارق النافعة تابعة للدين خادمة له كما أن الرياسة النافعة هي التابعة للدين وكذلك المال النافع كما كان السلطان والمال النافع بيد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فمن جعلها هي المقصودة وجعل الدين تابعا لها ووسيلة إليها لا لأجل الدين في الأصل فهو شبيه بمن يأكل الدنيا بالدين وليست حاله كحال من تدين خوف العذاب أو رجاء الجنة فإن ذلك ما هو مأمور به وهو على سبيل نجاة وشريعة صحيحة والعجب أن كثيرا ممن يزعم أن همه قد ارتفع عن أن يكون خوفا من النار أو طلبا للجنة يجعل