ابن أبي العز الحنفي

103

شرح العقيدة الطحاوية

مماثلا للاخر في حقيقته إذ لو كان كذلك لتماثلا فيما يجب ويجوز ويمتنع وأحدهما يجب قدمه وهو موجود بنفسه والاخر لا يجب قدمه ولا هو موجود بنفسه وأحدهما خالق والاخر ليس بخالق وأحدهما غني عما سواه والاخر فقير فلو تماثلا للزم أن يكون كل منهما واجب القدم ليس بواجب القدم موجودا بنفسه غير موجود بنفسه خالقا ليس بخالق غنيا ليس غني فيلزم اجتماع الضدين على تقدير تماثلهما فعلم أن تماثلهما منتف بصريح العقل كما هو منتف بنصوص الشرع فعلم بهذه الأدلة اتفاقهما من وجه واختلافهما من وجه فمن نفى ما اتفقا فيه كان معطلا قائلا بالباطل ومن جعلهما متماثلين كان مشبها قائلا بالباطل والله أعلم وذلك لأنهما وان اتفقا في مسمى ما اتفقا فيه فالله تعالى مختص بوجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته والعبد لا يشركه في شئ من ذلك والعبد أيضا مختص بوجوده وعلمه وقدرته والله تعالى منزه عن مشاركة العبد في خصائصه وإذا اتفقا في مسمى الوجود والعلم والقدرة فهذا المشترك مطلق كلي يوجد في الأذهان لا في الأعيان والموجود في الأعيان مختص لا اشتراك فيه وهذا موضع اضطراب فيه كثير من النظار حيث توهموا ان الاتفاق في مسمى هذه الأشياء يوجب ان يكون الوجود الذي للرب كالوجود الذي للعبد وطائفة ظنت أن لفظ الوجود يقال بالاشتراك اللفظي وكابروا عقولهم فان هذه الأسماء عامة قابلة للتقسيم كما يقال الموجود ينقسم إلى واجب وممكن وقديم وحادث ومورد التقسيم مشترك بين الاقسام واللفظ المشترك كلفظ المشتري الواقع على المبتاع